اليمن | إقتصاد

أزمة "النفثا" تُربك اليابان.. ومخاوف اقتصادية تهدد شعبية الحكومة
24 اليمن
ae 24
تُسابق الحكومة اليابانية الزمن لاحتواء التداعيات الاقتصادية المتفاقمة للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أدى اضطراب إمدادات النفط إلى موجة تضخم متسارعة وارتفاع القلق الشعبي من نقص مادة "النفثا"، في
أزمة بدأت تلقي بظلالها على شعبية رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي، وتفوقها الكبير في استطلاعات الرأي.
وفي بلد يعتمد على الشرق الأوسط لتأمين أكثر من 90% من احتياجاته النفطية، تحولت "النفثا" من مادة مجهولة لدى كثير من اليابانيين، إلى محور نقاش اقتصادي يومي، حسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية.
[’Remain calm’: Japan is gripped by fears of a naphtha shortage. What is it and why are people worried?]
“Few had heard of the crude oil-derived chemical until recently, but shortages caused by blockade of strait of Hormuz have led to spike in concern“ https://t.co/zR7YxNvcVh
— Norio Nakatsuji (@norionakatsuji) May 19, 2026
"النفثا" مصدر قلق
تُعرف "النفثا" بأنها خليط سائل شديد الاشتعال مشتق من النفط، يُستخدم في إنتاج البنزين، كما يدخل في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات اليومية، تشمل البلاستيك، والرغوة العازلة، والمواد اللاصقة، والمستلزمات الطبية مثل الحقن، إضافة إلى أحبار الطباعة والمذيبات الصناعية.
وتُعد آسيا الأكثر تأثراً باضطرابات الإمداد الحالية، باعتبارها السوق الأكبر للنفثا القادمة من الشرق الأوسط.
وبدأ القلق الشعبي يتسع بعدما ارتبط اسم المادة بإغلاق مضيق هرمز واضطرابات سلاسل التوريد، غير أن نقطة التحول جاءت في 12 مايو (أيار) الجاري، عندما أعلنت شركة الوجبات الخفيفة اليابانية "Calbee"، تحويل عبوات رقائق البطاطس الشهيرة من التصميمات الملونة إلى الأبيض والأسود، بسبب مخاوف تتعلق بتأمين الحبر المستخدم في التغليف.
وهذه الخطوة الرمزية جعلت الأزمة أقرب إلى الحياة اليومية للمواطن الياباني، ورسخت الشعور بأن تداعيات الحرب لم تعد بعيدة عن رفوف المتاجر والمنازل.
With the supply of naphtha disrupted due to the continuing turmoil in the Middle East, prices are said to rise on such daily necessities as diapers and sanitary products https://t.co/L9KWgDemiv
— The Japan News (@The_Japan_News) May 19, 2026
تضخم متسارع
وأظهرت بيانات اقتصادية تسارع تضخم أسعار الجملة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بأسرع وتيرة منذ 3 سنوات مع قفزة في أسعار النفثا بلغت 79.4%، ما زاد المخاوف من انعكاسات أوسع على تكلفة المعيشة والصناعات المحلية.
وفي ظل هذا القلق، كثفت القنوات التلفزيونية والصحف اليابانية تقاريرها التفسيرية حول ماهية النفثا وتأثير نقصها على تفاصيل الحياة اليومية، من التغليف الصناعي إلى المنتجات الاستهلاكية.
كما كشف استطلاع أجرته "وكالة كيودو" للأنباء، أن أكثر من 70% من اليابانيين يشعرون بالقلق من اضطراب إمدادات النفثا، في مؤشر واضح على اتساع المخاوف العامة.
رسائل طمأنة
وفي محاولة لطمأنة الشارع، أكد مسؤولون حكوميون تأمين كميات كافية من النفثا اللازمة لصناعة الأحبار، بعد موجة تساؤلات أثارها إعلان "كالبي".
كما شددت رئيسة الوزراء تاكاييتشي على أن اليابان تعمل على إيجاد مصادر بديلة للنفط، رافضة حتى الآن دعوات ترشيد الاستهلاك التي اضطرت بعض الدول الآسيوية الأخرى إلى إطلاقها بسبب ضغوط الإمدادات.
ولكن المؤشرات الاقتصادية بدأت تكشف عن تأثيرات فعلية، إذ تحدثت تقارير عن اضطرابات في إنتاج البلاستيك وبعض سلاسل الإمداد الصناعية.

ومع تزايد القلق من نقص المنتجات الأساسية، خرج وزير البيئة هيروتاكا إيشيهارا برسالة طمأنة، أكد فيها تأمين الإمدادات اللازمة لإنتاج أكياس القمامة، داعياً المواطنين إلى تجنب "الشراء بدافع الذعر".
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام يابانية بأن اضطرابات الإمداد بدأت تُسجّل بالفعل في قطاعات مثل البناء، والتنظيف الجاف، وتصنيع الأغذية، والدهانات، بما يناقض بعض التصريحات الحكومية التي تقلل من حجم التأثيرات.

تهديد شعبية تاكاييتشي
وعلى الصعيد السياسي، بدأت تداعيات الأزمة تنعكس بحذر على شعبية الحكومة، إذ تراجعت نسبة التأييد بمقدار 2.5 نقطة مئوية، لتصل إلى 61.3% وفق أحدث استطلاع.
ورغم أن هذا التراجع يأتي بعد مستويات دعم مرتفعة، أعقبت فوز تاكاييتشي الساحق في انتخابات فبراير (شباط) الماضي، إلا أن الأزمة تضع حكومتها أمام اختبار حقيقي، خاصة مع تأييد أكثر من 70% من المشاركين في الاستطلاع لفكرة دعوة المواطنين إلى ترشيد استهلاك الطاقة.

