Slider

بنوك الإمارات ضمن الأكثر تقدماً في الجاهزية السيبرانية عالمياً

الاتحاد الاماراتية

حسام عبدالنبي (أبوظبي)
أرست بنوك دولة الإمارات منظومة قوية للأمن السيبراني تُركّز على استباق التهديدات، وحماية البنية التحتية الحيوية، وبناء المرونة، لتُصنّف ضمن الأكثر تقدماً في الجاهزية السيبرانية على مستوى العالم.


ويرصد تقرير لشركة بروف بوينت، المتخصصة عالمياً في مجال الأمن السيبراني المرتكز على الأفراد ووكلاء الذكاء الاصطناعي، تحسُّناً ملموساً في مستويات المرونة السيبرانية في دولة الإمارات.
وأكد تقرير «وجهات نظر مسؤولي أمن المعلومات 2026»، تراجع نسبة مسؤولي أمن المعلومات في الإمارات الذين يتوقعون تعرض مؤسساتهم لهجوم سيبراني مؤثّر خلال الأشهر الـ12 المقبلة إلى 49%، بعد أن كانت النسبة 69% في عام 2025، فضلاً عن انخفاض حالات فقدان البيانات الفعلي المُبلَّغ عنها من 77% إلى 50%.
وتعدّدت الجهود والمبادرات الناجحة والخاصة بتعزيز الأمن السيبراني في مختلف القطاعات الاقتصادية، ولكنها تركّزت بشكل خاص في القطاع المالي والمصرفي، باعتبار أن الأمن السيبراني هو ركيزة أساسية للاستقرار المالي والمرونة والثقة في القطاع، عبر توفير أفضل الخدمات للعملاء في بيئة مصرفية موثوقة وآمنة. كما يكتسب الأمن السيبراني أهمية مضاعفة في ظل التحديات والتهديدات المتزايدة مع تسارع التحول الرقمي، ودخول دولة الإمارات مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي جزءاً من نموذج التشغيل في الجهات الحكومية وقطاعات الأعمال، إذ يشكّل الأمن السيبراني ركيزة أساسية للتنمية الوطنية، لما له من دور محوري في حماية الأنظمة الحيوية والبيانات الحساسة وأفراد المجتمع، ضمن منظومة رقمية مترابطة.
وتشير بيانات إدارة الثغرات الأمنية من «كاسبرسكي» إلى ارتفاع عدد الثغرات المكتشفة في خدمات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الكبيرة بمعدّل عشرة أضعاف خلال الربع الثاني لعام 2026 مقارنة بالربع الرابع لعام 2025، لتصل بذلك إلى 935 ثغرة أمنية.
المناورات السيبرانية
وضمن الجهود والمبادرات المستمرة لتطوير القطاع المصرفي وحماية البنى التحتية الرقمية للقطاع المصرفي والمالي، وتوفير تجربة مصرفية سلسة وآمنة لكافة العملاء، نظّم اتحاد مصارف الإمارات، بالتعاون مع «المصرف المركزي» و«مجلس الأمن السيبراني» لحكومة دولة الإمارات، «المناورات السيبرانية 2026» كأكبر فعالية من نوعها في الشرق الأوسط، بمشاركة أكثر من 350 من ممثلي البنوك الأعضاء في اتحاد مصارف الإمارات والمؤسسات المالية والتكنولوجية الرائدة وخبراء الأمن السيبراني والشركاء الاستراتيجيين لاتحاد مصارف الإمارات.
وشهدت النسخة الخامسة للمناورات السيبرانية إجراء تجارب محاكاة للواقع لمعرفة قدرات إدارات البنوك وفرق الأمن السيبراني لدى المصارف الأعضاء في الاتحاد والمؤسسات ذات الصلة للتعامل مع الهجمات، واكتشاف نقاط القوة والجوانب التي تتطلب المزيد من التطوير، وذلك من خلال الهجمات الافتراضية التي صُممت بهدف تحسين عملية معرفة التقنيات والأساليب والإجراءات التي تتبعها الجهات التي تقوم بالهجمات والعوامل التي تشكل مصدراً للتهديدات.
أنظمة دفاعية
وبهدف تعزيز جهود مكافحة الجرائم الإلكترونية لدى البنوك وأيضاً تعزيز أنظمتهم الدفاعية، أطلق اتحاد مصارف الإمارات قبل سنوات منصة «تشارك» أول منصّة لمشاركة المعلومات وتحليلها في دولة الإمارات، بهدف تجميع البيانات المتعلقة بالتهديدات السيبرانية من أكثر من مصدر، والربط بينها وتحليلها خلال الوقت الفعلي لدعم اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة. وتساهم المنصة في وضع حجر الأساس لتعاون متين بين المصارف الأعضاء يهدف إلى التعريف بشكل أكبر بالتهديدات المتعلقة بالمعلومات، وتوفير التدريب المستمر في هذا المجال. كما تساعد المنصة أيضاً في ترتيب وفهم الكمية المتنامية من بيانات التهديدات التي تكون متوفرة لدى الشركات، سواء داخلية أو عبر طرف ثالث.
وتزوِّد منصّة «تشارك» المصارف بالأدوات والمعلومات الضرورية اللازمة لتحديد الهجمات السيبرانية للحماية منها والتصدي لها، وتسمح للبنوك بمشاركة تفاصيل التحقيقات الداخلية أو حتى ملخصات الحوادث التي تم رصدها وغيرها من البيانات ذات الصلة التي يمكن استخدامها كمرجع للكشف المبكر والحماية من التهديدات المماثلة. وتتضمن البيانات التي تتم مشاركتها عبر منصة «تشارك» التقنيات والتكتيكات المستخدمة من قبل مقرصني الإنترنت وعناوين بروتوكول الإنترنت وأسماء النطاقات المستخدمة في الهجمات الإلكترونية، وأجزاء الملفات الموجودة في حالات التعرض بالبرمجيات الضارة، ومحاولات زرع البرمجيات الضارة من خلال رسائل البريد الإلكتروني الخادعة، وكذلك تفاصيل التحقيقات في حوادث الإنترنت.
وضمن ذات التوجه، أطلق اتحاد مصارف الإمارات حملات توعوية مستمرة لمواجهة الاحتيال المالي من أجل توعوية عملاء البنوك بضرورة الإبلاغ عن محاولات الاحتيال قبل حدوثها، خاصة مع تطور أساليب ووسائل الاحتيال في الفترة الأخيرة. كما تعاون الاتحاد مع البنوك العاملة في الدولة لتطبيق أعلى معايير الحماية للتطبيقات الإلكترونية الخاصة بالبنوك، وذلك عبر ضرورة أن يكون الهاتف معرفاً مع إدخال بصمة الأصبع وبصمة الوجه، والتي تُعد أعلى معايير الأمان حيث يصعب التحايل عليها.
الفريق الأحمر
وأطلق «مصرف الإمارات المركزي» قبل فترة «مركز التميّز للأمن السيبراني» ضمن المبادرات الشاملة لضمان الأمن السيبراني في جميع أنحاء الدولة، وحرصاً على تعزيز التوعية بالحالة السائدة على مستوى القطاع. وتتمثل رؤية المركز في تطوير بنية تحتية آمنة للقطاع المالي من شأنها أن تُشكّل مصدر إلهام للابتكار التكنولوجي ودعم النمو الاقتصادي، بحيث يتم التعاون مع كافة الجهات المعنية في القطاع المالي في الدولة لدعم قدرات الأمن السيبراني التي تلبّي احتياجات الأعمال على أرض الواقع. وتتضمن مهام مركز التميّز للأمن السيبراني، استخدام نظام تبادل المعلومات وكذلك المعلومات الأمنية المتعلقة بالتهديدات السيبرانية، وتنسيق الاستجابة لأي حوادث كبرى التي تؤثّر على جهة ما أو جهات متعددة، مع تطوير قدرات وإمكانات الجهات لصدِّ الهجمات السيبرانية، بجانب تقييم المرونة السيبرانية للجهات من خلال التقييم الدوري لـ «الفريق الأحمر»، وأيضاً توفير الإشراف التنظيمي والمشورة للجهات المختلفة في القطاع المالي حسب الحاجة. وتشمل الجهات المُرخصة التي يغطيها مركز التميّز للأمن السيبراني كلاً من المصارف، الشركات المالية، شركات الاستثمار المالي، شركات الصرافة، الوسطاء الماليين، وشركات التأمين.
اكتشاف المخاطر
وأطلقت «فيزا»، الشركة العالمية الرائدة في مجال المدفوعات الرقمية، منصة «Visa Threat Intelligence» (VTIP)، وهي حلّ جديد يمنح المؤسسات المالية القدرة على رصد التهديدات السيبرانية مبكراً من خلال دمج معلومات الأمن السيبراني وبيانات المدفوعات في منصة موحدة، ما يوفّر رؤى دقيقة وقابلة للتنفيذ تساعدها على اتخاذ إجراءات استباقية للحدّ من المخاطر قبل أن تتحول إلى احتيال أو خسائر مالية.
وصُمّمت المنصة خصيصاً لتلبية احتياجات القطاع المالي، حيث تساعد فرق الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال وإدارة المخاطر على تجاوز تشتت البيانات، والتركيز على المعلومات المرتبطة مباشرة بمخاطر المدفوعات.
وأعلن «مصرف أبوظبي الإسلامي» توقيع شراكة استراتيجية مع شركة «فيزا» ليصبح أول مصرف على مستوى العالم يقوم باعتماد وتطبيق منصة (VTIP)، من الجيل الجديد للحلول الأمنية التي تتيح للمؤسسات المالية اكتشاف المخاطر في مراحل مبكرة والاستجابة لها بشكل أسرع وأكثر فعالية. ويعزّز هذا التعاون جهود المصرف في تعزيز الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال، وتعزيز المرونة الرقمية، والارتقاء بجهود الوقاية الاستباقية من الاحتيال.
تحليل التهديدات
وأبرمت شركة «الاتحاد للمدفوعات»، بصفتها المالك والمشغّل للمقسم الوطني والمنظومة المحلية لبطاقات الدفع «جيوَن»، شراكة استراتيجية هي الأولى من نوعها مع شركة «ماستركارد»، تشمل إطلاق أول بطاقة ائتمان متعددة المنظومة «جيوَن – ماستركارد» على مستوى العالم، مع الاستفادة من المنتجات العالمية المبتكرة لـ«ماستركارد» في مجالات الأمن السيبراني، والوقاية من الاحتيال، ورصد وتحليل التهديدات السيبرانية.


طباعة   البريد الإلكتروني