Slider

محمد كركوتي يكتب: لا فائدة منخفضة حالياً

الاتحاد الاماراتية

أظهر كيفين وارش رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي «البنك المركزي»، ما يمكن وصفه بـ «العين الحمراء»، بعد فترة وجيزة جداً، من تسلمه مهام منصبه. هذه «العين» كانت أمام الرئيس الأميركي دونالد

ترامب، الذي دعم بقوة كبيرة وصول وارش لقيادة «الفيدرالي». الأخير قال بوضوح، إنه لن يقبل تدخلات الرئيس في سياسات «الفيدرالي»، وإنه سيتبع المنهج في رسم السياسة النقدية. بمعنى آخر، لن يكون هناك تأثير للبيت الأبيض في هذا الميدان، الذي أرق ترامب منذ عودته للحكم مرة ثانية. فالأخير لم يدع مناسبة إلا وأعلن فيها عدم «حُبه» لرئيس «الفيدرالي» السابق جيروم باول، لرفض تدخله، لاسيما في تحديد مستويات الفائدة، بل حاول عزله مرات عدة، لكنه فشل في ذلك. بصرف النظر عن التجاذبات على الساحة الأميركية، يبدو واضحاً أن هناك اتفاقاً «غير مكتوب بالطبع» بين البنوك المركزية الرئيسة، على عدم «التهور»، وخفض تكاليف الاقتراض، في هذه المرحلة بالذات، حيث عادت التهديدات في ساحة التضخم، فضلاً عن عدم وضوح الرؤية، حول ما يجري في الشرق الأوسط، لاسيما المواجهة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران. والمسألة في الواقع بين التضخم وأسعار الفائدة، لا تتعلق فقط بمستويات الأخيرة، بل بتأثيرات الإنفاق الحكومي، وبرامج الدعم خلال جائحة «كورونا». هذه التأثيرات لا تزال حاضرة في غالبية البلدان، وخصوصاً في الاقتصادات المتقدمة، التي تعاني «كما نعرف» من معدلات هائلة للدين العام، تجاوزت في بعضها، ناتجها المحلي الإجمالي. سيتمسك المشرعون حول العالم حالياً بمستويات الفائدة الراهنة، التي بقيت على حالها في المراجعات السابقة. في منطقة اليورو، توقفت تكاليف الاقتراض عند 2.4%، حتى في ظل تباطؤ معدلات التضخم فيها، والأمر كذلك على الساحة البريطانية، حيث ثبت «المركزي» الفائدة فيها للمرة الرابعة على التوالي عند 3.75%. ولا شك في أن تداعيات المواجهة الراهنة في المنطقة، ستضغط أكثر على المشرعين للالتزام بالتأني، في تحديد مستويات الفائدة في الأشهر المتبقية من العام الجاري. ويبدو واضحاً أيضاً، أن دونالد ترامب، لن ينجح في التأثير على «الفيدرالي» في الفترة القصيرة المقبلة، لخفض الفائدة، أي أنه سيخوض الانتخابات النصفية المحورية، من دون تحقيق هدفه في جعل تكاليف الاقتراض عند أدنى مستوى لها.


طباعة   البريد الإلكتروني