الإمارات | إقتصاد

سلطان الجابر: بقوة صناعتنا نحوّل التحديات إلى قوة راسخة
الإتحاد الإماراتية الإمارات
الاتحاد الاماراتية
رشا طبيلة (أبوظبي)
عقدت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، اليوم في أبوظبي، «ملتقى المرونة الصناعة واستمرارية سلاسل الإمداد»، بمشاركة رفيعة المستوى من الوزارات والجهات المعنية وقيادات وخبراء ورؤساء شركات في
القطاع الصناعي، وذلك في إطار التحضيرات الجارية للدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات».
ويشكل «اصنع في الإمارات» الحدث الصناعي الوطني الرائد في دولة الإمارات ويقام خلال الفترة 4 إلى 7 مايو المقبل في مركز «أدنيك أبوظبي» وتستضيفه وزارة الصناعة والتكنولوجية المتقدمة وتنظمه مجموعة أدنيك بالتعاون مع وزارة الثقافة ومكتب أبوظبي للاستثمار ومجموعة أدنوك.
ويجسد الملتقى ومنصة «اصنع في الإمارات» الجهود الكبيرة على مدى خمس سنوات لتطوير وتحديث القطاع وفق استراتيجية صناعية وطنية مدروسة أرست لدولة الإمارات أسساً متينة، تمكّنها من التعامل مع المتغيرات الحالية في التجارة العالمية وتتيح لها تحويل التحديات إلى فرص تعزز تنافسيتها.
ترأس الملتقى معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، وبمشاركة عدد من الوزراء في حكومة دولة الإمارات، وممثلي الشركات الصناعية والمؤسسات المالية والشركات التجارية في الدولة، وذلك ضمن جلسة ركّزت على تحويل التنسيق الوطني إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
وقال معالي الدكتور سلطان أحمد الجابرإنه: «بفضل رؤية وتوجيهات ومتابعة القيادة الرشيدة، أرست دولة الإمارات نموذجاً رائداً في التصدي للتحديات وتحويلها إلى فرص، ويقوم القطاع الصناعي بدور أساسي ومهم في هذه الجهود باعتبار أن الصناعة ركيزة أساسية للسيادة الوطنية، وأن الدول التي لا تصنع احتياجاتها، تظل رهينةً للظروف وتقلبات الأسواق العالمية».
وأضاف معاليه: «أدت المتغيرات والظروف الحالية إلى تحديات تتطلب استجابةً منسّقةً وحازمة، فقد تعطّلت الممرات الملاحية، وتعرّضت أسواق الطاقة لضغوط متصاعدة، واختلّت سلاسل التوريد، وباتت السياسات الحمائية تُعيد رسم ملامح التجارة العالمية. وتبقى الصناعة العمود الفقري للتعافي، وهي ما يُعيد البناء ويحوّل أوقات الشدة إلى قوة راسخة ودائمة».
وأوضح أن الاكتفاء الذاتي لا يُبنى بالشعارات، بل بالمصانع والمنتجات والكوادر الوطنية المؤهلة، وأكد على ضرورة الالتزام بدعم المُنتج الوطني من خلال الارتقاء بمعايير وشروط الجودة لتمكينه من المنافسة بشكل حقيقي، وأن الاكتفاء الذاتي الصناعي لا يعني الانغلاق على العالم، بل يعني امتلاك القدرة على الصمود والاستمرار عندما تكون الأسواق غير مستقرة، وتتعطل سلاسل الإمداد، وأنه من الضروري أن يغطي الإنتاج الوطني الاحتياجات الاستراتيجية الأساسية في الأمن الغذائي والصناعي والدوائي، مع الانفتاح على التعاون والتكامل الإقليمي والعالمي.
ودعا معاليه الحضور إلى المشاركة في الدورة القادمة من «اصنع في الإمارات» التي تتيح لهم تأمين فرص شراء إضافية لمنتجاتهم، والتعرف على المنتجات الحيوية وذات الأولوية، وأوضح أنه سيتم تحديد أكثر من 4800 مُنتَج للتوطين وخفض الاعتماد على الاستيراد، وهذا يساعد المصنعين في استهداف فرص واضحة وأنه سيتم تسليط الضوء على فرص الوصول إلى التمويل والحوافز التي تركز على القطاعات ذات الأولوية.
وقال معاليه إن الوطن الذي يصنع غذاءه ودواءه وآلاته يكون قادراً على الصمود، فقد أثبت التاريخ أن الدول التي نجحت في مواجهة التحديات، كانت تعتمد على قوة قطاعها الصناعي، لأن الصناعة هي التي تحوّل التحديات إلى فرص ومزايا ونقاط قوة. ودعا القطاع الصناعي إلى التعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها فرصة وطنية، وأضاف: «كلي ثقة بأن كل الموجودين والمشاركين لديهم طاقات وكفاءات قادرة على تحقيق الطموحات وتجاوزها وإن شاء الله سنستمر في التقدم، وعزيمتنا ثابتة، وبنظهر أقوى».
واستند الملتقى إلى مخرجات «المجلس الصناعي الافتراضي» الذي عُقد نهاية شهر مارس الماضي، والذي حدّد أبرز نقاط الضغط ضمن المنظومة الصناعية، لينتقل من مرحلة الدراسة إلى مرحلة التنفيذ وتثبيت حلول عملية وملموسة.
إذ تمحورت النقاشات حول أربعة محاور مترابطة وشملت استمرارية العمليات والخدمات اللوجستية، وتوفير المواد الخام، والتدفقات النقدية والتمويل مع التركيز بشكل خاص على سيولة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز تنافسية الصادرات.
وتناول الملتقى عبر هذه المحاور مجموعة من المواضيع من بينها الإصلاحات الهيكلية والتحولات السياسية طويلة المدى للحد من تعرض الدولة الإمارات للاضطرابات التي قد تؤثر على القطاع الصناعي وسلاسل الإمداد.
واستعرض حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد عقب الملتقى، أجندة الدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات 2026»، والتي تعد الدورة الأضخم منذ إطلاق المنصة، بمشاركة 1,022 جهة عارضة، بزيادة قدرها 42% بالمقارنة مع دورة العام الماضي، وعلى مساحة 88 ألف متر مربع محققة نمواً في المساحة بنسبة 30%.. وتمثل عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المشاركة نحو 60% من إجمالي الشركات العارضة، والذي يعكس الدور المحوري للمنصة في تمكين هذا القطاع الحيوي وتعزيز مرونة المنظومة الصناعية.
وشهد المؤتمر الصحفي حضور مبارك الناخي، وكيل وزارة الثقافة، وحميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لمجموعة أدنيك، ومحمد علي الكمالي، الرئيس التنفيذي للتجارة والصناعة في مكتب أبوظبي للاستثمار، وعمر عبدالله النعيمي، رئيس دائرة الشؤون التجارية والقيمة المحلية المضافة بالإنابة في «أدنوك»، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والشركاء الاستراتيجيين وممثلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية.
وقال حسن جاسم النويس: «لم يكن استعداد دولة الإمارات لهذه المرحلة وليد التحديات، بل نتاج رؤية استباقية بدأ تنفيذها قبل خمسة أعوام، وذلك من خلال رؤية استشرافية واستراتيجية واضحة واليوم تضاعفت صادراتنا الصناعية، وتم تحقيق مستهدفات عام 2031 قبل ستة أعوام من الموعد المحدد وهذه ليست مجرد استراتيجية على الورق، بل استراتيجية وطنية حققت نتائج ملموسة على أرض الواقع».
وأضاف: «أن المرونة الصناعية في دولة الإمارات أصبحت قدرة وطنية راسخة ومستدامة.. فقد واصل القطاع الصناعي أداءه من دون انقطاع خلال التحديات الإقليمية الأخيرة، في انعكاس مباشر لقوة التنسيق بين الجهات الحكومية والشركات الوطنية والقطاع الخاص، بما يضمن استمرارية الأعمال وتعزيز النمو».
وقال إنه «مع وصولنا إلى منتصف مسار الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ستكشف الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» عن فرص جديدة ضمن 12 قطاعاً استراتيجياً، بما يعزز التكامل الصناعي ويدعم مكانة دولة الإمارات في سلاسل الإمداد العالمية ونحن نوجه الدعوة إلى العالم للمشاركة في البناء معنا، في دولة الإمارات.
من جانبه قال حميد مطر الظاهري: «يأتي تنظيم معرض «اصنع في الإمارات» في دورته الخامسة كمنصة لا تكتفي بعرض الإنجازات فحسب، بل تصنع الفرص وتلهم المستقبل ويسلط الضوء على أهمية التصنيع المحلي كركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم الصناعات الوطنية، والمساهمة الفاعلة في الترويج للمنتجات الوطنية، وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليمياً وعالمياً، بالإضافة إلى إقامة الشراكات والوصول إلى أسواق جديدة».
وأضاف الظاهري أن النسخة الحالية تشهد نقلة نوعية من حيث أعداد العارضين ومساحات العرض، إضافة إلى تنوع القطاعات المشاركة، حيث ارتفع عدد الشركات العارضة إلى 1,022 شركة، مسجلاً نمواً يقارب 42% مقارنة بالدورة السابقة.. كما زادت المساحة الإجمالية للمعرض لتصل إلى 88 ألف متر مربع، بنمو 30% عن العام الماضي ويضم المعرض مشاركات من جميع إمارات الدولة، حيث تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة 60% من إجمالي العارضين، مما يؤكد دور هذا الحدث في تمكين هذا القطاع الحيوي.
وقال مبارك الناخي: «تأتي مشاركة الوزارة في منتدى «اصنع في الإمارات» ضمن رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى تعزيز دور الثقافة في دعم التنمية الاقتصادية، وترسيخ مكانة الحرف الإماراتية بوصفها قطاعاً إنتاجياً واعداً يسهم في تنويع الاقتصاد الوطني».
وأضاف: «تعمل الوزارة على تطوير منظومة متكاملة لتمكين الحرفيين، حيث تتضمن مشاركتنا هذا العام عرض 50 حرفة إماراتية بأساليب تجمع بين الأصالة والتجديد، بمشاركة أكثر من 200 حرفي إماراتي، وبالتعاون مع 19 جهة ومؤسسة، إلى جانب مشاركة 15 شركة إبداعية وخمسة مشاريع تقنية تسهم في تطوير هذا القطاع الحيوي وربطه بأدوات المستقبل».
وأضاف أن الفعاليات تشمل استضافة ثمانية طهاة إماراتيين يقدمون أكثر من 20 نموذج طهي بنكهات عصرية مستلهمة من التراث الإماراتي، إلى جانب تنظيم 23 جلسة حوارية ونشاطاً تفاعلياً بمشاركة أكثر من 14 شريكاً، إضافة إلى توقيع خمس اتفاقيات جديدة تدعم تمكين الحرفيين.
وأوضح أن جناح الوزارة يشهد عرض أكثر من 500 منتج وطني يمزج بين الحرفة التقليدية والتصميم الحديث، إضافة إلى عرض قطع حرفية أثرية من متاحف الدولة، وتقديم نموذج تفاعلي بالتعاون مع متحف المستقبل، لافتاً إلى أن «جائزة الحرف الإماراتية - اصنع في الإمارات» التي أطلقتها الوزارة مؤخراً، استقطبت أكثر من 30 طلب مشاركة، بما يعكس تنامي الاهتمام بهذا القطاع الحيوي.
وقال محمد علي الكمالي: «لم يعد نجاح القطاع الصناعي مرهوناً بحجم الاستثمارات، بل بالقدرة على تحويلها بسرعة وكفاءة إلى قيمة اقتصادية مستدامة.. ويشكل منتدى «اصنع في الإمارات 2026» منصة استراتيجية وركيزة أساسية لهذا التوجه، من خلال تسهيل التواصل والتنسيق بين المستثمرين والمؤسسات الصناعية والجهات الحكومية بهدف تسريع تنفيذ المشاريع الصناعية.. وفي مكتب أبوظبي للاستثمار، نلتزم بتطبيق هذا النهج بما يعزز تطوير القدرات الصناعية، ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويدعم النمو الاقتصادي لإمارة أبوظبي».
وتستهل الدورة الخامسة من «اصنع في الإمارات» يومها الأول بحفل الافتتاح الرسمي متضمِّناً كلمة لمعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، تليها جلسة وزارية حوارية تركز على تعزيز النمو المستدام من خلال الشراكات الاستراتيجية والتحالفات الصناعية، وذلك في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، من ثم جلسة نقاشية تسلط الضوء على دور الشركات العائلية والتي تشكل أكثر من 60% من الناتج المحلي وأكثر من 80% لتوظيف الكوادر الوطنية كنموذج يحتذى به للنمو من خلال التكيف مع مختلف التقلبات الاقتصادية.
وينطلق جدول أعمال اليوم الثاني بتكريم الفائزين بالدورة الرابعة من جوائز «اصنع في الإمارات» ضمن ست فئات تستهدف الشركات الكبيرة والشركات الصغيرة والمتوسطة على حدٍ سواء.
وتشمل جائزة الريادة في التكنولوجيا المتقدمة وجائزة الصناعة الوطنية وجائزة الجودة والمطابقة وجائزة الرائد الملهم وجائزة قادة صناع المستقبل وجائزة الحرف الإماراتية التقليدية.
وتستكمل «اصنع في الإمارات» في يومها الثاني أعمالها بعدد من جلسات الحوارية وورش العمل أبرزها جلسة نقاشية عن دور المرأة الإماراتية في إعادة صياغة المشهد الصناعي ليس فقط على أنه للإنتاج والتصنيع، بل على أنه تكامل ما بين أنظمة بيئية للابتكار، ونشر التكنولوجيا، وخلق القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني.
وتتميز الدورة الخامسة بإطلاق مجموعة من الفعاليات الجديدة من بينها متحف الصناعة، ومنصة الذكاء، ومنصة البنية التحتية للجودة، ومنصة الجيل الصناعي القادم، ومنصة الشركات الناشئة، بما يعكس التطور المستمر للمنصة من ملتقى للحوار إلى منصة لاتخاذ القرار، حيث يتم الإعلان عن فرص الشراء، وتوقيع الاتفاقيات، وبناء الصناعات.
ونجحت دولة الإمارات من خلال الاستثمار الاستراتيجي خلال السنوات الخمس الماضية، في بناء قاعدة صناعية راسخة لا تكتفي بمواجهة الاضطرابات، بل تحول التحديات إلى فرص تدفع مسيرة النمو والتقدم، حيث بلغت الصادرات الصناعية إلى 262 مليار درهم وتجاوز محققة نمواً سنوياً بنسبة 25%.
وتجاوزت مساهمة برنامج المحتوى الوطني أكثر من 473 مليار درهم تمت إعادة توجيها إلى الاقتصاد الوطني، ودخول 36 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة حيز التنفيذ، إلى جانب سجل حافل بالإنجازات لتوجه دولة الإمارات من خلال منصة «اصنع في الإمارات 2026» رسالة واضحة للعالم: الأسس راسخة، والفرص متاحة، والدعوة مفتوحة، توسّعوا معنا، وابتكروا معنا، وابنوا معنا.
أسامة أمير فضل: المصانع الوطنية رفعت إنتاجيتها وتعاملت بثبات خلال التحديات
أكد أسامة أمير فضل وكيل الوزارة المساعد لقطاع المسرعات الصناعية في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في أبوظبي اليوم للإعلان عن تفاصيل النسخة الخامسة من "اصنع في الإمارات" أنه في ظل الظروف الحالية فإن القطاع الصناعي تعامل بثبات وأكدت المصانع الوطنية قدرتها على التكيف من خلال رفع إنتاجها وتغطية الاحتياجات فكانت تلك التحديات فرصة للصناعة الوطنية أن تبرز دورها كعمود فقري في استدامة القطاع الصناعي والاقتصاد الوطني.
وأضاف: شكلت تلك التحديات أيضاً فرصة للمصانع الوطنية لتتحرك وتبرز دورها وتحقق نموها المستقبلي بشكل أكبر.
وأكد فضل أن الصناعات الحيوية اضطلعت بدور حيوي وحققت ما هو مطلوب منها وكانت على قدر عالٍ من المسؤولية والشراكة والتعاون والتواصل المباشر بينها وبين الوزارة.
وشدد فضل على توفر المخزون الاستراتيجي من السلع الرئيسة والمواد الخام بقيادة وزارة الاقتصاد، والجهات المعنية الأخرى، حيث إن نموذج دولة الإمارات مميز ومرن وقادر بشراكاته المختلفة على أن يتكيف ويتعامل مع حلول مختلفة مع جميع المتغيرات.
وأكد فضل استمرار العمل على تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بالوصول بمساهمة القطاع إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031.
وقال: «نركز على تحقيق هذا الهدف حيث تم زيادة المساهمة من 138 مليار درهم عند تأسيس الوزارة واليوم وصلنا إلي 200 مليار درهم».
واختتم: نسير على المسار الصحيح ومستمرون لتحقيق هذا الهدف وأكثر.
عمر النعيمي: «أدنوك للمحتوى الوطني» أعاد 307 مليارات درهم للاقتصاد الوطني
أكد عمر عبدالله النعيمي، رئيس دائرة الشؤون التجارية والقيمة المحلية المضافة بالإنابة في «أدنوك» على أهمية منصة «اصنع في الإمارات» في نسختها الخامسة، والتي تتضاعف أهميتها هذا العام في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم.
وقال النعيمي إن العالم يمر بتحديات جيوسياسية متسارعة تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وحركة السلع والمواد الخام، وهو ما ينعكس بدوره على الصناعة والاقتصاد.
وأضاف: في ضوء ما شهدناه خلال الفترة الأخيرة، أصبح من الواضح أن تعزيز التصنيع الوطني المحلي، وبناء سلاسل إمداد أكثر قوة ومرونة داخل الدولة، لم يعد مجرد توجه تنموي أو اقتصادي، بل أصبح ركيزة عملية لضمان استمرارية الأعمال، وتعزيز أمن الإمداد، ورفع جاهزية القطاع الصناعي في مختلف الظروف.
وقال النعيمي «اليوم وأكثر من أي وقت مضى، تمضي مبادرة «اصنع في الإمارات» بثبات، مستندة إلى نتائج ملموسة، وإلى شراكة وطنية متكاملة بين الحكومة والقطاع الصناعي والمستثمرين والمصنّعين.
وشدد النعيمي على أن أدنوك لعبت دوراً محورياً في منصة «اصنع في الإمارات» منذ انطلاقتها في عام 2022، وتعزز هذا الدور مع كل نسخة، حتى أصبحت شريكاً رئيساً وممكّناً أساسياً للمنصة، فمن خلال حجم أعمالها، وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، ووضوح رؤيتها للطلب والمشتريات، أسهمت أدنوك في تحويل الفرص إلى مشاريع صناعية قائمة، وتمكين المصنعين والمستثمرين من التوسع بثقة داخل الدولة.
وأضاف: اليوم تمثل أدنوك نموذجاً عملياً للشراكة المؤثرة التي تسرّع التصنيع المحلي، وتعزز مرونة سلاسل الإمداد، وترفع جاهزية القطاع الصناعي في مختلف الظروف.
وقال: انعكس هذا الدور بوضوح من خلال برنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني، حيث عملت أدنوك عبر برنامج فرص الشراء offtake على تحديد المنتجات المستوردة التي يمكن توطين تصنيعها محلياً عبر عقود شراء طويلة الأمد وعليه، وحددت أدنوك منتجات للتصنيع الوطني بقيمة 90 مليار درهم لغاية عام 2030، فيما تم بالفعل توقيع عقود تجاوزت 80 مليار درهم خلال الفترة الماضية، بما يعكس التزامها الواضح بتحويل الطلب إلى فرص تصنيع وطنية، ودعم المستثمرين والمصنّعين، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في الدولة.
وقال النعيمي: خلال عام 2025، تم إعادة توجيه 65 مليار درهم إلى الاقتصاد الوطني، ليصل إجمالي القيمة المعاد توجيهها إلى 307 مليارات درهم منذ انطلاق البرنامج في عام 2018.
وأضاف: كما أسهم البرنامج، بالشراكة مع برنامج نافس، في توفير 23 ألف فرصة عمل للكوادر الوطنية العاملة في شركات برنامج المحتوى الوطني في القطاع الخاص. وحتى الآن، تم تصنيع 135 منتجاً صناعياً أساسياً محلياً، كما نفذ الشركاء استثمارات تتجاوز 4.5 مليار درهم في تطوير منشآت وتقنيات تصنيع متقدمة.
وأكد النعيمي أن النتائج تؤكد بوضوح أن توفر الطلب، ووضوح الرؤية، والتزام الشراكة، هي عوامل أساسية في تحويل الفرص إلى واقع صناعي ملموس.
وقال النعيمي: خلال «اصنع في الإمارات 2026» ستعرض أدنوك كيف تترجم هذا النهج إلى خطوات عملية، من خلال تحويل احتياجاتها التشغيلية إلى فرص تصنيع وطنية، وتقديم رؤية أوضح للمشتريات المستقبلية، وتمكين المستثمرين والمصنّعين من تأسيس وتوسيع أعمالهم داخل الدولة.
وأضاف: يرتكز هذا الدور على ثلاثة محاور رئيسة، وهي دورها كمُنتج عبر توفير منتجات صناعية أساسية تشكل ركيزة مهمة للتصنيع المحلي من خلال شركاتها الصناعية المختلفة مثل بروج وفيرتجلوب، وكمشتري من خلال تقديم رؤية واضحة للمنتجات التي تخطط لشرائها على المدى البعيد، بما يمكّن المصنعين من اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بثقة،وكمُمكّن،عبر دعم المصنعين في تأسيس وتوسيع أعمالهم، وتحويل طلبات المشتريات إلى فرص ملموسة للتصنيع المحلي.
وأضاف: عبر هذه المشاركة، ستقدم أدنوك مجموعة من التوجهات والإجراءات العملية الداعمة لمرونة القطاع الصناعي، إلى جانب الإعلان عن مبادرات واتفاقيات استثمارية في القطاعات ذات الأولوية، ضمن برنامج أدنوك لتعزيز المحتوى الوطني، بما يعزز سلاسل التوريد ويدعم نمو المنتج الوطني.
وتواصل أدنوك تعزيز ثقة المستثمرين في المنظومة الصناعية بدولة الإمارات، من خلال وضوح خطط المشتريات، واستقرار بيئة التشغيل، وتمكين الاستثمارات عبر اتفاقيات طويلة الأمد، إضافة إلى إتاحة الاطلاع الفوري على الفرص عبر تطبيق «اصنع مع أدنوك»، بما يدعم التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرار بثقة، وفقا للنعيمي.
وأكد النعيمي «المرحلة الحالية تتطلب من الشركات كافة أن تحتذي بهذا النهج؛ نهج الجاهزية، والمرونة، وسرعة التكيف مع المتغيرات، فالمطلوب اليوم هو التحرك بسرعة، ورفع الجاهزية، وتحويل التحديات إلى فرص عملية للنمو والتوسع وبناء قدرات وطنية أكثر قوة واستدامة».




