Slider

«الرقابة النووية»: الإمارات أوفت بالكامل بمتطلبات اتفاقيات حظر الانتشار النووي

الاتحاد الاماراتية

رشا طبيلة (أبوظبي)

أكد كريستر فيكتورسون المدير العام للهيئة الاتحادية للرقابة النووية في دولة الإمارات أن الدولة أوفت بالكامل بمتطلبات اتفاقيات حظر الانتشار النووي الموقعة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية،

بما في ذلك اتفاق الضمانات الشاملة والبروتوكول الإضافي، في وقت كشف عن اعتماد مجلس إدارة الهيئة استراتيجية الهيئة للأعوام 2027–2029، والتي تهدف إلى تعزيز الإطار الرقابي النووي والإشعاعي في الدولة بما يتماشى مع الأولويات الوطنية.
وأشار فيكتورسون، في إحاطة إعلامية عُقدت أمس لعرض إنجازات الهيئة في 2025 والخطط المستقبلية للعام 2026، إلى إصدار 1770 ترخيصاً لمنشآت طبية وغير طبية في 2025، إضافة إلى أكثر من 1600 تصريح استيراد وتصدير لمصادر إشعاعية، وتنفيذ 227 عملية تفتيش على منشآت تستخدم مصادر إشعاعية، إلى جانب 36 عملية تفتيش على محطة براكة للطاقة النووية ما يعادل 1300 يوم عمل.
وقال فيكتورسون إن محطة براكة تعد حالياً أكبر مصدر للكهرباء في دولة الإمارات، حيث توفر ما يقارب 25% من احتياجات الدولة من الطاقة، مشيراً إلى أن مع دخول الوحدة الأولى من محطة براكة عامها الخامس من التشغيل، تعمل الهيئة حالياً على اعتماد المراجعة الدورية للسلامة المقدمة من شركة نواة للطاقة، وتشمل هذه المراجعة تصميم المحطة، وإدارة التقادم، وثقافة السلامة، وغيرها من العوامل الحيوية لضمان استمرار التشغيل الآمن والمأمون للمحطة.
وأكد فيكتورسون أن الهيئة تواصل مساهمتها الفاعلة في تحقيق الرؤى الوطنية «نحن الإمارات 2031» و«مئوية الإمارات 2071»، دعماً لطموح دولة الإمارات بأن تكون من بين أكثر دول العالم أماناً وأمناً، ومن خلال بنيتنا التحتية الرقابية النووية وكوادرنا عالية الكفاءة، واصلنا الاضطلاع بمهمتنا في الرقابة على قطاعي الطاقة النووية والمواد الإشعاعية بكفاءة وفاعلية، مع ضمان حماية الجمهور والعاملين والبيئة.
وشدد فيكتورسون بفضل قيادة ودعم مجلس الإدارة، حرصنا على تنفيذ مهام الهيئة بما يتماشى مع استراتيجيتنا للأعوام 2023–2026، والتي تهدف إلى تعزيز الرقابة على المرافق والأنشطة، وتطوير البحث العلمي وبناء القدرات لمواجهة التحديات المتجددة في قطاعي الطاقة النووية والإشعاعية في الدولة.
محطة براكة
وقال فيكتورسون إن الهيئة حافظت على رقابة فعالة على محطة براكة للطاقة النووية من خلال تنفيذ 36 عملية تفتيش، بما يعادل نحو 1300 يوم عمل، شملت مجالات السلامة النووية، والأمن النووي، والحماية من الإشعاع، وحظر الانتشار النووي.
وأكد، تُعد محطة براكة حالياً أكبر مصدر للكهرباء في دولة الإمارات، حيث توفر ما يقارب 25% من احتياجات الدولة من الطاقة.
وأكد فيكتورسون أنه مع التشغيل التجاري الكامل للوحدات الأربع، أصبحت دولة الإمارات نموذجاً ناجحاً للدول الجديدة في مجال الطاقة النووية حيث أبدت العديد منها اهتماماً بالاستفادة من التجربة الرقابية للهيئة.
وقال، تماشياً مع متطلبات الترخيص، اعتمدت الهيئة خلال عام 2025 أكثر من 40 مشغلاً للمفاعلات ومشغلاً أول للمفاعلات، ليصل إجمالي عدد الكوادر المعتمدة في محطة براكة إلى 300 شخص، وهو عنصر أساسي لضمان التشغيل الآمن للمرافق النووية.
وأشار إلى أن مع دخول الوحدة الأولى من محطة براكة عامها الخامس من التشغيل، تعمل الهيئة حالياً على اعتماد المراجعة الدورية للسلامة المقدمة من شركة نواة للطاقة، وتشمل هذه المراجعة تصميم المحطة، وإدارة التقادم، وثقافة السلامة، وغيرها من العوامل الحيوية لضمان استمرار التشغيل الآمن والمأمون للمحطة. كما قادت الهيئة خلال عام 2025 الرقابة على أعمال التزود بالوقود والصيانة في الوحدات الأربع.
حظر الانتشار النووي
وأكد فيكتورسون أن الهيئة تواصل أداء مهامها، وفقاً لما ينص عليه القانون النووي لدولة الإمارات، للرقابة على القطاع النووي للأغراض السلمية.
وقال: خلال عام 2025، نفذت الهيئة 48 عملية تفتيش متعلقة بالضمانات، إضافة إلى 98 عملية تفتيش على ضوابط الاستيراد والتصدير، لضمان امتثال المرخص لهم للمتطلبات الرقابية.
وبين فيكتورسون أن الدولة أوفت بالكامل بمتطلبات اتفاقيات حظر الانتشار النووي الموقعة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك اتفاق الضمانات الشاملة والبروتوكول الإضافي.
وأضاف: أكدت الوكالة حصول دولة الإمارات على تصنيف «الشفافية التامة» للعام الثالث على التوالي في 2025، وهو أعلى مستوى من الضمانات تقدمه الوكالة، ويؤكد أن البرنامج النووي لدولة الإمارات سلمي بالكامل ومتوافق تماماً مع الالتزامات الدولية.
وقال: عززت الهيئة تعاونها مع الوكالة الدولية من خلال برنامج دعم الضمانات لدولة الإمارات، بما في ذلك دعم مبادرة بناء القدرات الشاملة للدول الجديدة في المجال النووي.
الأمن النووي
وقال فيكتورسون إن الهيئة عززت جهودها المتعلقة بالحماية المادية للمواد والمرافق النووية في الدولة، ففي عام 2025 نفذت الهيئة 59 عملية تفتيش رقابية في مجال الأمن النووي على منشآت تستخدم مواد مشعة، وأجرت 322 عملية تفتيش على مركبات نقل المصادر المشعة.
وأضاف أن الهيئة أنجزت ربطها لنظام فحص المركبات مع النظام الاتحادي للمرور والترخيص، ما أسهم في تقليص مدة الترخيص من خمسة أيام عمل إلى 15 دقيقة فقط، دعماً لأهداف برنامج تصفير البيروقراطية الحكومية، وتحقيق كفاءة أعلى في عمليات الترخيص.
وأضاف فيكتورسون: بعد جهود مكثفة لتعزيز الجاهزية والمرونة والقدرة على الاستجابة للحوادث السيبرانية، حصلت الهيئة على جائزة «أفضل استجابة للحوادث» ضمن جوائز الأمن السيبراني لعام 2025.
السلامة الإشعاعية
وأضاف، واصلت الهيئة أنشطتها الرقابية من خلال تنفيذ 227 عملية تفتيش على منشآت تستخدم مصادر إشعاعية، ونفذ المختبر المعياري الثانوي لقياس الجرعات التابع للهيئة نحو 1600 عملية معايرة للأجهزة لجهات مختلفة في الدولة، بما يضمن التشغيل الآمن والفعّال.
وشدد فيكتورسون أن الهيئة تواصل بناء القدرات الوطنية في قطاع الإشعاع لنُعلن عن تخريج الدفعة الأولى من البرنامج الوطني لتأهيل العاملين في الطوارئ النووية والإشعاعية، حيث أُطلق هذا البرنامج في عام 2024 بالتعاون مع وزارة الداخلية، ويهدف إلى تدريب 3000 من العاملين في مجال الطوارئ.
وفي إنجاز آخر، اضطلعت لجنة الحماية من الإشعاع، التي تترأسها الهيئة وتضم 16 جهة اتحادية ومحلية، بدور محوري في تعزيز جهود الحماية الإشعاعية في الدولة.
وخلال عام 2025، حققت اللجنة عدداً من الإنجازات المهمة، من بينها تطوير إطار وطني للإحالة لدعم التحكم في جرعات التعرض الإشعاعي، ومعالجة قضايا المصادر المشعة اليتيمة، وتعزيز التنسيق في الرصد البيئي والقياس الإشعاعي، إلى جانب مواصلة بناء القدرات الوطنية في مجال الجاهزية للطوارئ، وفقاً لفيكتورسون.
وأضاف: استضافت الهيئة في أبوظبي الندوة الدولية لنظام الحماية من الإشعاع، بمشاركة أكثر من 600 خبير من 55 دولة، مما عزز مكانة أبوظبي كمنصة عالمية لتطوير الحماية الإشعاعية.
الاستعداد للطوارئ
وفيما يتعلق في تعزيز منظومة الاستعداد والاستجابة للطوارئ، قال فيكتورسون «نفذت الهيئة وشاركت في 15 تمريناً وطنياً ودولياً، شملت سيناريوهات لطوارئ نووية عابرة للحدود، كما قدمت 10 دورات تدريبية متخصصة في مجال الطوارئ النووية لأكثر من 60 مشاركاً».
وأضاف: ضمن جهود الهيئة لمشاركة خبراتها مع المجتمع الدولي، شاركت في المؤتمر الدولي للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول الطوارئ النووية والإشعاعية، الذي عُقد في الرياض، حيث استعرضت الهيئة خبرتها الرقابية في التعامل مع الطوارئ النووية والإشعاعية.
وقال: كما استضافت الهيئة زيارة مقارنة معيارية من هيئة الرقابة النووية في غانا، اطلع خلالها الوفد على نظام الاستعداد للطوارئ في دولة الإمارات.
البحث والتطوير
وفيما يتعلق بتعزيز أنشطة البحث والتطوير بمجال الرقالة والسلامة النووية والإشعاعية في الدولة، أشار فيكتورسون إلى أن الهيئة تقود حالياً 12 مشروعاً بحثياً وطنياً ودولياً في مجالات الحماية من الإشعاع، والسلامة النووية، وأنظمة المفاعلات، وإدارة التقادم، بالتعاون مع وكالة الطاقة النووية وشركاء دوليين آخرين.
وقال فيكتورسون: في عام 2025، أطلقت الهيئة برنامج البحث الرقابي لدعم وتمويل الأبحاث الوطنية في مجالات النويدات المشعة والسلامة النووية والتخصصات ذات الصلة.
وأضاف، في عام 2026، سيدعم البرنامج خمسة مشاريع بحثية بالتعاون مع مركز الإمارات للتقنيات النووية وجامعة خليفة وشركاء آخرين، بما يسهم في التطوير المستمر للإطار الرقابي للهيئة من خلال بحوث هادفة قائمة على الأدلة العلمية.
القدرات الإماراتية

في إطار التزامها ببناء الكفاءات الإماراتية، واصلت الهيئة تعزيز قدرات المفتشين من خلال برنامج تأهيل المفتشين، الذي يشمل التدريب، والمرافقة الوظيفية، وأنشطة التطوير المهني، حيث تم تأهيل أكثر من 90 مفتشاً حتى الآن، بحسب فيكتورسون.
وقال إن الهيئة أطلقت برنامج سفراء أكاديمية الإمارات للطاقة النووية والإشعاعية في جامعة الشارقة، بهدف تعزيز الوعي بالعلوم النووية لدى طلبة الجامعات.
وأُطلقت الأكاديمية في عام 2024 بهدف بناء خبرات وطنية مستدامة في القطاع النووي والإشعاعي ويبلغ عدد الطلبة المسجلين حالياً أكثر من 740 طالباً وطالبة ضمن برامج تعليمية وتدريبية متعددة.
وأضاف فيكتورسون: نفذت الهيئة برامج تدريبية متخصصة ومكثفة لموظفيها في مجالات القيادة، والتفتيش، والسلامة، والاستعداد للطوارئ، وغيرها.
وقال: يبلغ عدد موظفي الهيئة حالياً 245 موظفاً، يشكل المواطنون الإماراتيون 79% منهم، فيما يعمل 73% من المواطنين في وظائف فنية.
وأشار إلى أن نسبة الإماراتيين المفتشين في الهيئة بلغت 78%.
تصفير البيروقراطية
وفيما يتعلق بالتزام الهيئة ببرنامج تصفير البيروقراطية الحكومية، قال فيكتورسون»تسعى الهيئة إلى تحسين خدماتها لأكثر من 4000 مرخص له من خلال تبسيط الإجراءات ورفع كفاءتها وفاعليتها.
وأضاف: خلال عام 2025، أعادت الهيئة هيكلة خمس خدمات أساسية في مجال الترخيص، ما أسهم في تقليص زمن إنجاز المعاملات بأكثر من 50%.
وأوضح: تحققت هذه التحسينات من خلال إعادة هندسة الإجراءات، وإلغاء التكرار، والتواصل الوثيق مع المرخص لهم وأصحاب المصلحة الرئيسيين.
الذكاء الاصطناعي
وقال فيكتورسون: في عام 2025، بدأت الهيئة خطوات أولية لاستكشاف استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية لدعم تطوير العمل الرقابي مستقبلاً، مع التركيز على تعزيز الكفاءة، وتحليل البيانات، ودعم اتخاذ القرار المبني على المعرفة.
وأضاف: عززت الهيئة تعاونها الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال استضافة مائدة مستديرة رفيعة المستوى حول إمكانات الذكاء الاصطناعي في تسريع نشر المفاعلات المعيارية الصغيرة، وذلك ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات في فبراير 2025، وبالتعاون مع وزير الدولة للذكاء الاصطناعي ووكالة الطاقة النووية.
وانضمت الهيئة إلى الورقة الثلاثية للمبادئ الخاصة بنشر الذكاء الاصطناعي في الأنشطة النووية، الموقعة مع الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، وفقاً لفيكتورسون.
التعاون الدولي
وواصلت الهيئة تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال إطار البرنامج القطري للأعوام 2021–2027، دعماً للأنشطة المتعلقة بالسلامة والأمن والضمانات النووية كما استضافت الهيئة بعثة إدارة المعرفة التابعة للوكالة لمراجعة السياسات والاستراتيجيات وتطوير الموارد البشرية ونقل المعرفة، ونظمت واستضافت خمس ورش عمل في مجالات الأمن النووي والسلامة وغيرها.
وقال فيكتورسون: وسعت الهيئة تعاونها مع الشركاء الوطنيين والدوليين من خلال توقيع 10 مذكرات تفاهم واتفاقيات لدعم مهامها وأهدافها الاستراتيجية المستقبلية، شملت مجالات السلامة النووية والإشعاعية، والضمانات، والبحث والتطوير.
وأستكمل: تواصل الهيئة لعب دور ريادي في المجتمع النووي الدولي، حيث تترأس اللجنة التوجيهية لبناء القدرات الرقابية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتشغل منصب نائب رئيس مكتب لجنة الأمم المتحدة العلمية المعنية بآثار الإشعاع الذري، كما أنها عضو في لجنة معايير السلامة التابعة للوكالة. وتعكس هذه الأدوار القيادية التزام دولة الإمارات وثقة المجتمع الدولي في نظامها الرقابي.
وعلى الصعيد الوطني، أطلقت الهيئة جائزة التميز في المجالين النووي والإشعاعي لتكريم الأفراد والمؤسسات المتميزة التي تسهم في تطوير هذه القطاعات في الدولة، وفي الأسبوع المقبل، بتاريخ 16 فبراير، ستستضيف الهيئة حفل تكريم الفائزين بالجائزة، لتسليط الضوء على الإنجازات البارزة في مختلف مجالات القطاع.
المرحلة المقبلة
أكد فيكتورسون: تعمل الهيئة الاتحادية للرقابة النووية على رسم ملامح المرحلة المقبلة في الرقابة على قطاعي الطاقة النووية والإشعاعية في دولة الإمارات، بما يتسم بالمرونة والذكاء والاستعداد للمستقبل.
وأضاف: استناداً إلى دور الهيئة في الرقابة على محطة براكة للطاقة النووية والإشراف على الاستخدامات السلمية للتقنيات النووية والإشعاعية، تستعد الهيئة للتعامل مع التقنيات الناشئة، بما في ذلك تقنيات الطاقة النووية المتقدمة مثل المفاعلات المعيارية الصغيرة، إضافة إلى التطبيقات الطبية المتقدمة مثل العلاج بالبروتونات والأيونات الثقيلة لعلاج السرطان.
وفي هذا السياق، قال فيكتورسون، اعتمد مجلس إدارة الهيئة استراتيجية الهيئة للأعوام 2027–2029، والتي تهدف إلى تعزيز الإطار الرقابي النووي والإشعاعي في الدولة بما يتماشى مع الأولويات الوطنية حيث ترتكز الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسة: الحوكمة النووية والريادة الرقابية؛ والسلامة والأمن والضمانات النووية والإشعاعية؛ والاستعداد والاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية، مدعومة بعوامل تمكينية شاملة في بناء القدرات والابتكار.
وأشار فيكتورسون إلى مواصلة تنفيذ برنامج تصفير البيروقراطية الحكومية لتحسين خدماتها وتوسيع نطاقها، بما يعزز مساهمتها في تحقيق خدمات حكومية عالمية المستوى.
وأكد تخطط الهيئة لإطلاق عدد من المشاريع التحويلية في مجالات السلامة النووية والضمانات والحماية من الإشعاع، إلى جانب توسيع التعاون على المستويين الوطني والدولي.
وقال فيكتورسون: ضمن هذه الجهود استمرار الهيئة كجهة رقابية موثوقة وقادرة على الصمود، تحمي الإنسان والبيئة، وتمكّن التطوير الآمن والمأمون والمستدام لقطاعي الطاقة النووية والإشعاعية للأجيال القادمة.


طباعة   البريد الإلكتروني