Slider

محمد كركوتي يكتب: الاقتصاد العالمي وحافة الهاوية

الاتحاد الاماراتية

لا خلاف حول حقيقة أن الاقتصاد العالمي استهل العقد الحالي بسلسلة لا تتوقف من الاضطرابات والتقلبات، وهي مستمرة في المستقبل المنظور على الأقل. ورغم تراجع حدة بعض الأزمات، فإن مشكلات أخرى

تظهر على الساحة. حتى إن التقرير السنوي لمسؤولي الأعمال في منتدى «دافوس» الأخير، عد «أن العالم يقف على حافة الهاوية»، من جراء اتساع رقعة عدم اليقين، وعدم وجود مؤشرات قوية، تدل على إمكانية توصل القوى المؤثرة دولياً، إلى تفاهمات يمكنها التقليل من حدة الضغوطات الراهنة. فبعد أن تراجعت (مثلاً) وتيرة المواجهات التجارية التي تهدد النمو في كل البلدان المعنية وغير المعنية، عادت مجدداً مع استمرار ربط الولايات المتحدة لمشاريع سياسية، بتعريفات جمركية جديدة.
الأخطار المهددة للاقتصاد العالمي متعددة، سواء تلك التي ترتبط بالخلافات الجيوسياسية، والنزاعات المسلحة، وارتفاع مستوى الحمائية بصورة قياسية، وأخيراً المواجهة «المؤجلة» بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بل وحتى بريطانيا التي خرجت أخيراً عن تحفظاتها في انتقاد السياسة الخارجية الأميركية، وأعلنت وقوفها إلى جانب الموقف الأوروبي، ولا سيما فيما يخص إقليم جرينلاند الدانماركي، الذي عرض الرئيس دونالد ترامب شراءه، لأسباب تتعلق بالأمن الأميركي وحتى العالمي، بحسب تعبيره. المواجهة بين الطرفين هدأت في «دافوس»، لكنها لم تنته، ما يعني أن اقتصاد العالم قد يمر بمرحلة تتجاوز توصيف «الحرجة» إلى ساحة «قتال اقتصادي» مفتوحة، هذه المرة ليس بين الأعداء، بل بين الحلفاء التاريخيين أنفسهم.
أي مواجهة من هذا النوع، سوف تضرب مباشرة مسار النمو الاقتصادي العالمي، الذي تعرض للتراجع، بفعل أزمات ولدت في هذا العقد، وأخرى متوالدة. فحتى الدول التي تمكنت بصورة أو بأخرى من «العيش» مع التعريفات الأميركية العالية، سوف تشهد اقتصاداتها انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي، قد يصل في بعضها إلى 1%، وفق تقديرات أوروبية. المشهد العالمي ليس جيداً، وقد ينفجر في أي لحظة، خصوصاً أن الخلافات بين البلدان المؤثرة عالمياً، لم تشهد حلولاً لها، بل مجرد تفاهمات بلا قيمة من الناحية العملية. وإذا ما استمر المشهد العام على ما هو عليه، فإن التقرير السنوي لمجلس الأعمال في «دافوس»، ربما قدم تشخيصاً واقعياً في استنتاجه، بأن «العالم يقف على حافة الهاوية».


طباعة   البريد الإلكتروني