الإمارات | إقتصاد

محمد كركوتي يكتب: «الفيدرالي الأميركي» والأسواق
الإتحاد الإماراتية الإمارات
الاتحاد الاماراتية
هناك مجموعة من الأسباب التي تثير قلق الأسواق العالمية في العام الجديد، لعل من أبرزها حالة عدم اليقين التي بات شبه «مستدامة» على الساحة الدولية عموماً، بالإضافة إلى المبالغة في التقييمات
المرتفعة لشركات التكنولوجيا، والخوف الدائم من إمكانية عودة التضخم إلى الارتفاع، وبالطبع تفاقم الاضطرابات الجيوسياسية، وغيرها من الأسباب الكامنة أو الواضحة.
البعض يضيف الأخطار المتراكمة إلى قائمة العوامل المسبِّبة للقلق، على الرغم من أن أداء الاقتصادات الكبرى المؤثرة لا بأس به في الوقت الراهن.
وسط هذا المشهد، هناك أسئلة كثيرة تُطرح حول وضعية المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) في العام الجديد، في أعقاب وصول رئيس جديد له بعد أربعة أشهر تقريباً.
العلاقة بين رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم بأول والرئيس الأميركي دونالد ترامب، يمكن وصفها بالسيئة. فالثاني لا يوفر مناسبةً إلا هاجم فيها الأول، متوعداً بتغيير نمط تحديد سعر الفائدة تماماً. الخلاف واضح. باول لا يزال متحفّظاً بشأن خفض كبير لتكاليف الاقتراض، بينما يريد البيت الأبيض تيسيراً نقدياً كبيراً، على اعتبار أن مخاطر التضخم لم تَعُدْ قوية بما يكفي لإثارة قلق المشرّعين الأميركيين. رئيس «الاحتياطي الفدرالي» المقبل، سيكون (وفق ترامب) «محبّاً» لخفض الفائدة، لماذا؟، لأن الرئيس الأميركي أعلنها واضحة «أن أي شخص يختلف معي لن يكون رئيساً للمجلس الاحتياطي الفيدرالي أبداً»، وهذا يعني أن سعر الفائدة سيهبط هذا العام بوتيرة سريعة.
لكن هذا الخفض المحتمل جداً، قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق، مع عدم وجود مخاوف حقيقية كبرى من عودة التضخم للارتفاع.
ولهذا السبب تترقب الأسواق، التي تفضّل الالتزام بتوجهات حذرة في مسألة خفض الفائدة، التحولات الإدارية في «الفيدرالي الأميركي».
صحيح أن التفاهم بين المشرعين والبيت الأبيض يُعد أفضل وسيلة لجلب مزيد من الاستقرار للسوق الأميركية والأسواق العالمية عموماً، إلا أنه ينبغي أن يكون تفاهماً أكثر واقعية، يأخذ في الاعتبار ما هو موجود على الأرض حقيقة.
والأفضل من كل هذا أن تكون لـ «الفيدرالي» الاستقلالية الكاملة في اتخاذ القرارات المالية، التي تستند إلى معطيات واقعية بعيدة عن أي اعتبارات سياسية أو انتخابية أو أي شيء آخر.


