Slider
ميناء حجيف بعد عقدين من التوقف.. مشروع استراتيجي يعيد الحياة لبوابة عدن السمكية

ميناء حجيف بعد عقدين من التوقف.. مشروع استراتيجي يعيد الحياة لبوابة عدن السمكية

ميناء حجيف بعد عقدين من التوقف.. مشروع استراتيجي يعيد الحياة لبوابة عدن السمكية

 

- انتشال السفن الغارقة يمهد لعودة النشاط

- منحة ألمانية تدعم إعادة التأهيل الشامل

- تطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات التشغيل

- تمكين النساء والشباب في قطاع الأسماك

 

الاستثمار – مرفت عبدالواسع

 

بعد نحو عشرين عاماً من التوقف نتيجة تداعيات الصراع وغرق عشرات السفن في محيط الرصيف، ميناء الاصطياد في منطقة حجيف بمدينة عدن يشهد حراكاً غير مسبوق لإعادة تأهيله ضمن مشروع “إعادة تأهيل ميناء الاصطياد وتطوير سلسلة القيمة في عدن”، بتمويل من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية عبر البنك الألماني للتنمية، بمنحة تبلغ 35 مليون دولار، ويهدف المشروع إلى إنعاش قطاع الأسماك، وتحسين سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، مع التركيز على تمكين النساء والشباب العاملين في إطار الميناء. 

 

انتشال السفن.. الخطوة الأصعب

 

كان رصيف الميناء، الذي يبلغ طوله 226 متراً ، شاهداً على غرق نحو 22 سفينة خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى شلل شبه كامل في نشاط الميناء.

 

نسبة الإنجاز 80% 

 

رئيس هيئة مصائد خليج عدن الدكتور عبدالسلام أحمد، أوضح أن أعمال الانتشال قطعت شوطاً كبيراً، حيث تم رفع نحو 11 سفينة حتى الآن، بنسبة إنجاز بلغت نحو 80% من إجمالي مخلفات السفن المعيقة للتشغيل للميناء. 

 

انتشال السفن الغارقة

 

من جهته، أكد مدير شركة المقاولة المنفذة الأستاذ صالح حيمد، أن عمليات انتشال السفن الغارقة تُعد من أكثر العمليات البحرية كلفة وتعقيداً عالمياً، لافتاً إلى أن أصعب المراحل تمثلت في رفع سفينة “21 أكتوبر” التي يبلغ وزنها نحو 1200 طن، إضافة إلى سفينة “رشـفيلد”، مشيراً إلى أن تجاوز هذه التحديات كان عاملاً مهماً في تثبيت المنحة واستمرار المشروع، مشيراً إلى أن بعض السفن كانت في وضع مقلوب، ما استدعى تقنيات خاصة وجهوداً مضاعفة، مؤكداً أن المشروع يتجاوز كونه عملاً مقاولاتياً ليصل إلى مستوى “مشروع دولة” يتطلب تعاوناً واسعاً نظراً لكلفته المرتفعة.

 

تأهيل البنية التحتية

 

يشمل المشروع إعادة تأهيل المرافق الأساسية للمجمع السمكي، وفي مقدمتها: رصيف الميناء بطول 553 متراً وضمن نطاق الأعمال المستهدفة، أيضا مصنع الثلج بطاقة إنتاجية 100 طن يومياً، وسبعة مستودعات، ومركز معالجة الأسماك، المبنى الإداري المكون من أربعة طوابق، والذي تم تأهيله بالكامل، وأنظمة الطاقة والصرف الصحي ومكافحة الحرائق، وتجهيز مختبر مراقبة الجودة ومعدات الوزن والرافعات الشوكية.

 

مناقصة تأهيل الرصيف

 

كما أُعلنت مناقصة لتأهيل الجهة الشمالية للرصيف، إضافة إلى خطة لتأهيل ميناء “مجمع الدويك” المصغر بطول 64 متراً عقب شهر رمضان، ويضم المجمع السمكي حالياً ثلاجتين بسعة تخزين 200 طن، وورشة صيانة عملاقة تستقبل ثلاث سفن في آن واحد، إلى جانب مصنع فيبر جلاس لصناعة القوارب.

 

إدارة مستدامة وبناء قدرات

 

لا يقتصر المشروع على البنية التحتية، بل يمتد إلى إصلاح الإطار المؤسسي والإداري، وذلك من خلال: تقييم احتياجات القدرات بالتنسيق مع الجهات المختصة، وإعادة هيكلة الإدارة وتحديد الاختصاصات، وإعداد استراتيجية تشغيل وصيانة مستدامة، وتطوير لوائح تنظيمية وإجراءات للحوكمة الرشيدة، وإدماج معايير السلامة والضمانات البيئية والاجتماعية، وضع آليات لمكافحة التلوث وحماية البيئة البحرية.

تطوير آلية تعبئة موارد قائمة على إيرادات الميناء.

 

تمكين النساء والشباب

 

يولي المشروع أهمية خاصة لتمكين المرأة، باعتبارها شريكاً أساسياً في أنشطة تجهيز وتسويق الأسماك. ويتضمن ذلك: توفير فرص عمل مباشرة، ودعم المنظمات النسوية، وتنفيذ برامج تدريبية في مجالات الجودة والنظافة وإدارة الأعمال والتسويق.

كما يستهدف الشباب بحزم تدريب وتأهيل، بما يعزز فرص العمل ويحسن الدخل.

 

أثر اقتصادي واعد

 

يرى القائمون على المشروع أن إعادة تشغيل الميناء ستسهم في: تعزيز الصادرات السمكية ورفد الاقتصاد بالعملة الصعبة، وتحسين تزويد السوق المحلية بالأسماك، وتقليل الفاقد من الثروة السمكية، وخلق فرص عمل مستدامة.

 

صيانة وترميم السفن

 

بدوره، أكد مدير مشروع السفن الغارقة

الأستاذ اسكندر عبدالله، أن عودة النشاط إلى الميناء تعني عودة السفن عبر مسارات تجارية دولية، وفتح آفاق جديدة لصيانة وترميم السفن، بما يعيد للميناء مكانته الاقتصادية.

 

عودة الحياة إلى الرصيف

 

بين رافعات الانتشال وأعمال الترميم الجارية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في ميناء الاصطياد بحجيف. فالمشروع لا يعيد تأهيل منشأة بحرية فحسب، بل يعيد الأمل لقطاع ظل معطلاً لعقدين، ويؤسس لمرحلة اقتصادية أكثر استقراراً لآلاف الأسر التي تعتمد على البحر كمصدر رئيسي للرزق.


طباعة   البريد الإلكتروني