Slider
حول حكومة كفؤة بمعايير مؤسسية واضحة

حول حكومة كفؤة بمعايير مؤسسية واضحة

حول حكومة كفؤة بمعايير مؤسسية واضحة

 

 

بقلم: د. رشيد صالح بارباع*

 

قال تعالى " وقولوا للناس حسنا". 

 

في ظل التحديات الراهنة، نتجه القيادة العليا إلى تشكيل حكومة ذات كفاءة عالية قادرة على معالجة الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية المعقدة. أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بوجود معايير واضحة وشفافة تجعل الثقة والخبرة أساس الاختيار بعيدا عن أي محاصصة واسعة قد تضعف الأداء وتقيد القرار. 

 

ان بناء حكومة فعالة يتطلب رؤية مؤسسية تركز على اختيار الشخص المناسب للموقع المناسب، وفقا لقدراته العملية وخبرته التخصصية. كما أن الاستفادة من أصحاب الخيرات الطويلة، ممن تجاوزوا الستين عاما، يجب أن تكون في إطار ادوار استشارية واستراتيجية كرؤساء مجالس فنية أو اقتصادية عليا لدعم القرارات الحكومية وتمنحها عمقا وتوازنا، مع إتاحة المجال للطاقات التنفيذية القادرة على الحركة والعمل الميداني.

 

وفي السياق نفسه، تبرز مشكلة حقيقية في عملية الاختيار، تتمثل في ضعف المعرفة الشاملة بالكفاءات الوطنية. المتخصصة في مختلف المجالات. فلو توفرت قاعدة معرفية دقيقة بأصحاب الخبرات الموجودين في الجامعات، والمؤسسات العلمية، والمراكز البحثية، وقطاعات الإنتاج، لكانت عملية تشكيل الحكومة أكثر سهولة وفاعلية. 

 

إن الدولة التي تفكر بعقلية مؤسسية تحتاج إلى مرجعية واضحة للأسماء والكفاءات، بحيث يختار المسؤول بناء على قدرته لحل المشكلات الفعلية، سواء في الملف الاقتصادي المتنوع كقطاعات الطاقة ومصادر الثروات، أو الصناعة التعدينية، أو الزراعية، أو السمكية وغيرها.

 

نحن نعرف أن من بين تأخر صدور قرار انشاء الحكومة أيضا تكمن في الضغط الشديد من قبل الأحزاب والكيانات المختلف في ترشيح أفرادها للحصول على المقاعد الوزارية دون إن يكون اختيار الكفاءة والخبرة على رأس قائمة المعايير، أما موضوع الأمانة والنزاهة فهذا كلنا متفقين يجب تكون الصدارة والاساس.

 

أن المحاصصة المحدودة قد تكون أحياناً ضرورة سياسية، لكنها يجب ألا تطغى على معيار الكفاءة. فالرؤية الصحيحة هي: من يملك القدرة على الإنجاز؟ ومن يستطيع إدارة الملفات اليمنية الشائكة في الوقت الراهن بنجاح بقدر المستطاع وتحقيق نتائج ملموسة؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يقود عملية الاختيار.

 

أن تشكيل حكومة ناجحة لا يقوم على التوازنات الشكلية فقط بل على المعرفة الدقيقة بالكفاءات الوطنية، وبناء منظومة مؤسسية تعتمد على الخبرة والتخصص والقدرة على الانجاز وعندما تتوفر قاعدة بيانات وطنية للكفاءات، ورؤية واضحة في الاختيار، يصبح التغيير الحكومي - إن حدث - خطوة نحو الإصلاح الحقيقي لا مجرد تبديل اسماء. فالمستقبل يبنى بعقلية مؤسسات، وبحكومة تعرف من تختار، ولماذا تختار، وكيف تعمل.

 

*عضو مجلس الشورى- وزير النفط الأسبق


طباعة   البريد الإلكتروني