محررو الإستثمار

الاستثمار في رأس المال البشري الرهان الرابح لمستقبل اليمن
د.يوسف سعيد احمد
يعد مفهوم راس المال البشري أحد أهم مرتكزات الاقتصاد الحديث ويشكل مدخلا للنمو والتطور .
منذ نزول اعمال الاقتصاديين مثل غاري بيكر وثيودور شولتز أصبح الاستثمار في التعليم والتدريب والمهارات يعد استثمارا إنتاجيا لايقل أهمية عن الاستثمار في المصانع والبنية التحتية .
لذلك في الاقتصادات الحديثة لم تعد ثروة الأمم تُقاس بما تمتلكه من موارد طبيعية فحسب، بل بما تمتلكه من عقول وكفاءات بشرية قادرة على الابتكار والإنتاج وقيادة التغيير. ولهذا أصبح الاستثمار في رأس المال البشري أحد أهم محددات النمو الاقتصادي المستدام وتعزيز القدرة التنافسية للدول.
ومن هذا المنطلق، تمثل برامج بناء الكفاءات التي تنفذها مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، وفي مقدمتها برنامجا «انطلاقة» و«SAP للمهنيين الشباب»، نموذجًا متقدمًا لدور القطاع الخاص في التنمية. فهي لا تقتصر على تدريب الشباب وتأهيلهم لسوق العمل، وإنما تسهم في تكوين جيل يمتلك المعرفة والمهارات العملية والقدرة على التعامل مع أحدث النظم والتقنيات العالمية، وهو ما يرفع إنتاجية العنصر البشري ويعزز فرص النمو الاقتصادي مستقبلاً.
وتكتسب هذه المبادرات أهمية مضاعفة في اليمن، حيث أدت سنوات الحرب إلى استنزاف جزء كبير من رأس المال البشري فمجال العسكرة هو المجال الوحيد الذي تميز بارتفاع الطلب على الوظائف ، وبذلك اتسعت الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. وفي مثل هذه الظروف يصبح الاستثمار في الشباب أحد أكثر الاستثمارات أصالة و جدوى، لأنه يسهم في الحد من البطالة، ويرفع الإنتاجية، ويعمل على تحسين تنافسية الشركات، وإعداد قيادات قادرة على إدارة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
إن التجارب الدولية تؤكد أن الدول التي نجحت في تحقيق نهضتها الاقتصادية، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا اوحتى اليابان ، لم تعتمد على الموارد الطبيعية بقدر اعتمادها على الاستثمار المكثف في الإنسان. واليمن اليوم أحوج ما يكون إلى تعميم مثل هذه الخيارات ، بحيث تصبح تنمية رأس المال البشري مشروعًا وطنيًا تشارك فيه الحكومة والجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، في هذا السياق تمثل مجموعة هائل سعيد أنعم نموذجا ولاابالغ أن قلت انها اي المجموعة باتت تشكل جسرا قويا يربط بين مايحدث في العالم الخارجي من تطورات تكنولوجية ورقمية مذهله وما يمكن أن يحدث في الداخل اليمني. فمن التدريب الى صناعة القيادة إنما هو تعبير عن تجربة يمنية رائدة لها خصوصياتها .
وحين يكون الشباب أولوية فإنه يصبح نموذج يستحق الاحتذاء . خاصة أن مايحدث يتجاوز مفهوم التدريب التقليدي الى الاستثمار المنظم في راس المال البشري وهو مايحتاجه اليمن في هذه المرحلة .
ومن هنا، فإن مبادرات مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه لا ينبغي النظر إليها بوصفها برامج مسؤولية اجتماعية فحسب، بل باعتبارها استثمارًا اقتصاديًا طويل الأجل في أهم أصول اليمن وأكثرها قيمة: الإنسان. فكل شاب مؤهل يمتلك المعرفة والمهارة يمثل إضافة للإنتاج، ورافدًا للنمو، ولبنةً في بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة وأكثر استعدادًا لمواجهة التحديات،ولاشك ان ماتقوم به مجموعة هائل سعيد أنعم من مبادرات في بناء الكفاءات، تمثل رسالة امل تؤكد أن اليمن وان تعثر لن يتخلف في الوصول الى استحقاقات المستقبل .
