كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الأمريكيين أنفقوا نحو 45 مليار دولار إضافية لشراء البنزين والديزل، خلال فترة الحرب الإيرانية، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بسبب اضطراب إمدادات
النفط، مما ساهم في توسيع الفجوة الاقتصادية.
وتلتهم هذه التكاليف المتصاعدة حصة غير متناسبة من رواتب المستهلكين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، مما يلقي بظلال قاتمة على تطلعاتهم المستقبلية، مقارنة بميسوري الحال من المستهلكين.
خسائر لا تحصى
ولا تزال أسعار الوقود في الولايات المتحدة أدنى من ذروتها المسجلة في عام 2022، كما ينفق المستهلكون حصة أصغر من دخلهم في محطات الوقود مقارنة بالعقود الماضية. ويعتقد الاقتصاديون أيضاً أن المستردات الضريبية الأكبر هذا العام ساعدت العديد من الأمريكيين على تجاوز المراحل الأولى من هذه الصدمة.
وقال أوليفر ألين، كبير اقتصاديين الشؤون الأمريكية في مؤسسة (Pantheon Macroeconomics)، في مذكرة الخميس الماضي: "إن تدفق المستردات الضريبية سينحسر بشكل كبير في مايو (آيار)، مما يترك المستهلكين أكثر عرضة للتأثر بالارتفاع المفاجئ في تكاليف الوقود".
وفي مارس (آذار) فقط، أنفقت شركات الطيران الأمريكية نحو 1.3 مليار دولار إضافية على وقود الطائرات، مقارنة بالعام السابق، وفقاً لوزارة النقل، وإذا استمرت أسعار البنزين القريبة من مستوياتها الحالية حتى نهاية عام 2026، فإن بنك جي بي مورغان يتوقع أن يدفع الأمريكيون 172 مليار دولار إضافية عما دفعوه العام الماضي، وهذا الرقم لا يشمل تكاليف الديزل الإضافية.
ولم تسلم محطات الوقود نفسها من هذا التأثير؛ فمع قفزة الأسعار في مارس (آذار)، خفضت الأسر التي يقل دخلها السنوي عن 125 ألف دولار من معدلات تزودها بالوقود بشكل جماعي، وفقاً لبحث أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
وفي المقابل، لم يتزحزح استهلاك السائقين من ذوي الدخل المرتفع تقريباً خلال ذلك الشهر، وهو ما يمثل تراجعاً عن سلوكهم خلال صدمة عام 2022، بحسب ما ذكره ماكسيم بينكوفسكي، المستشار في الأبحاث الاقتصادية.
The Middle East war is pushing global oil use into contraction, as higher prices, weaker economic growth & demand-saving measures weigh on consumption.
Demand is set to fall by 2.45 million barrels a day in the 2nd quarter of 2026 versus a year earlier → https://t.co/hQNZ0TtjuZpic.twitter.com/IC2bVR9rYq
— International Energy Agency (@IEA) May 16, 2026
أرباح قياسية
في المقابل، يشهد المستثمرون في شركات النفط والغاز نمواً كبيراً في محافظهم الاستثمارية، وعززت العوائد الضخمة لقطاع الطاقة أرباح الشركات، وضخت زخماً إضافياً في موجة الصعود المدفوعة بالطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي دفعت بسوق الأسهم إلى مستويات قياسية.
ورغم أن ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض فرضا ضغوطاً إضافية على الأمريكيين الأقل ثراءً، إلا أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن أصحاب الدخل المرتفع سيواصلون قيادة عجلة الاقتصاد الأمريكي نحو الأمام.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ركز في حملته الانتخابية على وعود بخفض تكاليف الطاقة على الأمريكيين إلى النصف. والآن، ومع مساهمة الأسعار المرتفعة في تراجع أرقامه في استطلاعات الرأي، جادل ترامب بأن الصدمة النفطية تفيد الولايات المتحدة الغنية بالطاقة، من خلال تحقيق صادرات قياسية.
وقالت إيزابيلا ويبر، أستاذة الاقتصاد بجامعة ماساتشوستس في أمهيرست،: "إذا نظرنا إلى فئات الدخل المختلفة في أمريكا، سنجد أن الأثرياء من الطبقة العليا هم المستفيد الحقيقي من هذا الوضع. أما غالبية الناس فلا يجنون أي فائدة تقريباً، بل إنهم يتحملون عبء تكلفة أكبر بكثير".
وشبهت "ويبر" صدمات النفط بعملية "إعادة توزيع الثروة"؛ حيث أظهرت أبحاثها حول تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية أن نحو 50% من الأرباح الضخمة لشركات الطاقة الأمريكية في عام 2022 تدفقت إلى جيوب 1% من الأمريكيين فقط من الأثرياء.
وخلال هذا العام، ساهم تحقيق قطاع الطاقة في مؤشر (S&P 500) مكاسب بنسبة 32% في حماية المساهمين من بعض آثار التضخم الحادة. وقيدت الأرباح الجماعية لشركات النفط والغاز صعوداً في الربع الأول إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وفقاً لبيانات شركة التحليلات (Geologic’s Evaluate Energy). ومع غياب مؤشرات واضحة على عمليات حفر جديدة في حقول النفط الأمريكية، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز ينذر بأرباح وتوزيعات عوائد أكبر في الأشهر المقبلة.
ووفقاً لشركة (Baker Hughes)، انخفض عدد منصات حفر النفط في جميع أنحاء البلاد بنسبة 11% على مدار العام الماضي. وتُقدر وزارة العمل أن التوظيف في قطاع استخراج النفط والغاز يقترب من أدنى مستوياته منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1972.
شركات أمريكية توقف برنامج تأمين السفن في مضيق هرمزhttps://t.co/D4wekLVVlx
— 24.ae (@20fourMedia) May 16, 2026