مصطفى عبد العظيم (الشارقة)
أكد محمد جمعة المشرخ، المدير التنفيذي لـ «استثمر في الشارقة»، أن القدرات التكنولوجية التي تتمتع بها دولة الإمارات تشكل أحد أبرز مرتكزات ترسيخ جاذبيتها لتدفقات الاستثمار الأجنبي
المباشر خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن هذه القدرات أصبحت أحد المعايير التي تدخل بصورة متزايدة في تنافس البيئات الصناعية على استقطاب الاستثمار، إلى جانب عوامل راسخة، مثل كفاءة ممارسة الأعمال والتكاليف والربط اللوجستي والوصول إلى الأسواق، وأن المستثمر الصناعي ينظر اليوم أيضاً إلى توافر البنية الرقمية والكفاءات المتخصصة والقدرة على توظيف البيانات والتقنيات المتقدمة لرفع كفاءة الإنتاج وإدارة العمليات وسلاسل التوريد.
وأشار المشرخ في تصريحات لـ «الاتحاد» بمناسبة التحضير لانطلاق منتدى الشارقة للاستثمار 2026 هذا الأسبوع، إلى أن أهمية التكنولوجيا بالنسبة إلى القطاع الصناعي لا تقف عند استقطاب استثمارات جديدة، وإنما تمتد إلى رفع القيمة التي تنتجها القاعدة الصناعية القائمة، من خلال زيادة الإنتاجية وتحسين الجودة وكفاءة استخدام الموارد وتعزيز القدرة على الاستجابة للأسواق والتصدير إليها، لافتاً إلى أن المنافسة الصناعية تتجه بصورة متزايدة نحو قدرة المصنع على تحقيق إنتاج أعلى وأكثر كفاءة ومرونة.
ولفت المشرخ إلى أن التجارب الصناعية العالمية توضح حجم الأثر الممكن، إذ أظهرت (شبكة جلوبال ليتهاوس)، التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، والتي تُعنى بتحديد مواقع التصنيع الرائدة في توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، أن هذه المواقع سجلت في المتوسط زيادات تجاوزت 50% في الإنتاجية، وانخفاضاً بأكثر من 80% في العيوب التصنيعية.
وقال: «هذه النتائج تضع التكنولوجيا في مكانها الصحيح من المعادلة الاستثمارية، فهي ليست غاية بحد ذاتها، وإنما استثمار تقاس قيمته بما يضيفه إلى الإنتاجية والجودة والعائد والقدرة على الوصول إلى الأسواق. ومن هنا، أصبح السؤال بالنسبة للمستثمر لا يتعلق فقط بكفاءة الموقع الصناعي اليوم، وإنما بقدرته على دعم تطور المصنع ونموه وتنافسيته مستقبلاً».
قاعدة صناعية
وبيّن المشرخ أن هذه المعادلة تكتسب أهمية خاصة في الشارقة نظراً إلى حجم قاعدتها الصناعية وانفتاحها على الأسواق العالمية، إذ تضم الإمارة أكثر من 2800 مصنع موزعة على 21 منطقة صناعية، وتمثل نحو 40% من إجمالي المنشآت الصناعية في دولة الإمارات، فيما تصل المنتجات المصنعة فيها إلى أكثر من 120 دولة.
وقال: «عندما تمتلك اقتصاداً بهذا الحجم الصناعي، فإن مكاسب الإنتاجية لا تبقى محصورة في مصنع واحد، وإنما يتراكم أثرها على تنافسية القطاع وقدرته على التصدير. ولذلك أمام الشارقة فرصة مزدوجة: أن ترفع القيمة التي تنتجها قاعدتها الصناعية الحالية، وأن تستقطب في الوقت نفسه استثمارات صناعية جديدة تضع التكنولوجيا والابتكار في صميم عملياتها منذ البداية».
أنظمة ذكية
أكد محمد المشرخ أن تطور الصناعة تقنياً ينعكس كذلك على نوعية المهارات التي تحتاج إليها، مع ارتفاع الطلب على مجالات تشغيل الأنظمة الذكية وهندسة الأتمتة وتحليل البيانات الصناعية والأمن السيبراني والجودة وإدارة سلاسل الإمداد.
وقال: «كلما ارتفعت القيمة التقنية للصناعة، ارتفعت معها قيمة المهارة البشرية، ولهذا فإن قدرة البيئة الاستثمارية على توفير المواهب والمعرفة والبحث والتطوير أصبحت أكثر ارتباطاً بقدرتها على استقطاب الصناعات المتقدمة والحفاظ على تنافسيتها».

