أكد معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، الرئيس المشارك لمجلس أمناء إنفستوبيا، أن "إنفستوبيا" أصبحت منصة لتحويل الحوار إلى شراكات وفرص ومشاريع، مشيراً إلى أن "إنفستوبيا بريدج 2026" تقوم
على بناء جسور بين رأس المال والفرص، وبين الأسواق والشركات، وتحويل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي إلى فرص جديدة للنمو والاستثمار.
وقال معاليه، في تصريحات على هامش انطلاق "إنفستوبيا بريدج 2026"، إن عدد الشركات التجارية العاملة في قطاعات الاقتصاد الجديد بأسواق الدولة بلغ قرابة 125 ألف شركة بنهاية النصف الأول من عام 2026، محققاً نمواً بنسبة تقارب 37% مقارنةً بنهاية النصف الأول من العام الماضي.
وأضاف معاليه: "نواصل اليوم بتوجيهات القيادة الرشيدة مرحلة جديدة من مسيرة التطور والتنوع الاقتصادي، ننتقل فيها من نموذج اقتصاد المعرفة والابتكار إلى نموذج الاقتصاد الجديد، وهذا الاتجاه هو خريطة الطريق اليوم نحو اقتصاد المستقبل، وهو أحد المحددات الرئيسية الأربعة التي وضعتها حكومة دولة الإمارات ضمن رؤية "نحن الإمارات 2031"، بأن نكون المركز العالمي للاقتصاد الجديد بحلول العقد المقبل".
وأوضح أنه من هذا المنطلق، أعطت دولة الإمارات أولوية استراتيجية لتمكين وازدهار قطاعات الاقتصاد الجديد، ومنها التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري والتقنيات الخضراء والإعلام والفنون الرقمية والتكنولوجيا المالية والنقل الذكي.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال، يتجاوز كونه قطاعاً قائماً بذاته، ليصبح أداة لرفع إنتاجية التصنيع، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وتطوير الخدمات المالية، وتعزيز تجربة السائح، ودعم كفاءة استخدام الطاقة، وينطبق الأمر ذاته على البنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة، التي أصبحت عوامل تمكّن قطاعات اقتصادية متعددة من النمو والتوسع.
وقال معاليه: "ننظر إلى الاقتصاد الجديد باعتباره منظومة مترابطة تسهم في إعادة تشكيل طرق الإنتاج والاستثمار وخلق القيمة في الاقتصاد ككل".
وذكر أن إنفستوبيا تعد منصة تجمع المستثمرين والشركات والحكومات حول هذه التحولات، وتساعد على تحويل الفرص الناشئة عنها إلى استثمارات وشراكات ومشاريع قابلة للتنفيذ.
وحول أبرز محاور "إنفستوبيا بريدج 2026"، أوضح معاليه أنها تسلّط الضوء على مجموعة مترابطة من المحاور التي تعكس أبرز التحولات التي يشهدها الاقتصاد والاستثمار العالمي، بدءاً من التحولات في الاقتصاد العالمي ومستويات الثقة والقدرة على الصمود، مروراً بصعود قطاعات الاقتصاد الجديد، وصولاً إلى القواعد الجديدة لرأس المال وتغير استراتيجيات المستثمرين والمؤسسات المالية في ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.
وأضاف أن الفعالية تتناول سبل جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل، ودور السياسات الاقتصادية والشراكات الدولية في بناء اقتصادات أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المتغيرات، كما تستعرض فرص الشركات القادرة على الابتكار والتوسع عالمياً، ومصادر النمو الجديدة، إلى جانب دور الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل في جذب الاستثمارات وتوجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الواعدة.
وأشار إلى أنها تستعرض أيضاً الدور الحيوي للسياحة في جذب الاستثمارات، ودعم الابتكار وتنويع الاقتصادات، إلى جانب متطلبات تطوير البنية التحتية اللازمة لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، وما يرتبط بذلك من فرص جديدة في مجالات التكنولوجيا والتمويل والبنية التحتية.
وأوضح أن الحدث يركز على مجموعة من القطاعات والمجالات الحيوية التي تشكل ملامح الاقتصاد الجديد، ومنها التمويل الرقمي، والرعاية الصحية، والتصنيع المتقدم، والتقنيات النظيفة، والسياحة واقتصاد التجربة.
وقال معاليه إن من أبرز ما يميز "إنفستوبيا بريدج 2026" تركيزها على تطوير المنظومة المالية ومصادر التمويل ورأس المال، بالتوازي مع استكشاف القطاعات الجديدة ومصادر النمو، وذلك في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة في حركة التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد وتوجهات رؤوس الأموال.
وأضاف أن هذه النسخة توفر منصة للحوار حول كيفية بناء اقتصادات واستثمارات أكثر قدرة على التكيف والصمود، واستكشاف الفرص الجديدة التي تتيحها هذه التحولات، وتعزيز الشراكات الدولية بين الحكومات والمستثمرين والمؤسسات المالية والقطاع الخاص لدعم النمو والاستثمار طويل الأجل.
وحول مخرجات "حوارات إنفستوبيا" في الأسواق الإقليمية والعالمية، أوضح معاليه أنها تأتي كإحدى الركائز الثلاث الرئيسية لـ"إنفستوبيا"، إلى جانب "مجتمعات إنفستوبيا" و"إنفستوبيا ماركت بليس"، حيث تركز "حوارات إنفستوبيا"، التي تجمع صناع القرار والمستثمرين في لقاءات إستراتيجية حول العالم، على توسيع شبكة الشراكات، وربط المستثمرين ومجتمعات الأعمال بفرص جديدة، ودعم توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات ذات الأولوية في الاقتصاد الجديد.
وأشار إلى أن "حوارات إنفستوبيا" نجحت على مدار أكثر من 6 سنوات في الوصول إلى 25 سوقاً استراتيجياً على المستويين الإقليمي والعالمي، من أبرزها نيويورك، وجنيف، ودلهي، ومومباي، والقاهرة، والرباط، وهافانا، ولندن، وميلانو، وتشيناي، وسنغافورة، وموناكو.
وأضاف أن هذه الجولات شهدت إبرام "إنفستوبيا" العديد من الشراكات مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، بما عزز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وفتح قنوات جديدة للتواصل بين المستثمرين ومجتمعات الأعمال واستكشاف فرص النمو والاستثمار في الأسواق المستهدفة.
وأوضح أن "إنفستوبيا" أبرمت منذ انطلاقها وحتى الآن أكثر من 32 اتفاقية شراكة ومذكرة تفاهم مع مؤسسات وطنية ودولية كبرى، وشركات عالمية، ومسرعات أعمال، وصناديق استثمار، ومصارف، بما يعكس اتساع شبكة شراكاتها ودورها في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وقال معاليه إن دولة الإمارات عززت، من خلال "حوارات إنفستوبيا"، حضورها الاقتصادي إقليمياً وعالمياً، ووسعت شبكة علاقاتها مع الحكومات والمؤسسات الاقتصادية والشركات العالمية ومجتمعات الأعمال، بما أتاح فتح قنوات جديدة للتعاون وتبادل الخبرات في القطاعات الاقتصادية المستقبلية، وربط المستثمرين والشركات بفرص الاستثمار والشراكات في دولة الإمارات، وتعزيز جاذبية أسواقها للاستثمارات المحلية والأجنبية، وترسيخ مكانتها كمنصة عالمية لرأس المال والترابط والوصول إلى الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن جولات "إنفستوبيا" عززت في العام 2026 الحوار حول فرص الاستثمار في الأسواق الإفريقية، مع التركيز على الانتقال من استعراض الفرص إلى بناء شراكات قابلة للتنفيذ في مجالات البنية التحتية والتمويل والقدرات الصناعية وممرات الاستثمار.
وأوضح أن حوارات "إنفستوبيا - لاغوس" جاءت لتسلط الضوء على نيجيريا وأفريقيا من منظور الترابط والخدمات اللوجستية والأنظمة المالية وتعبئة رأس المال وسلاسل توريد التكنولوجيا، فيما وسعت "إنفستوبيا - ميلانو" نطاق هذه الرؤية لتشمل فرص التعاون ضمن منصة إماراتية - إيطالية - أفريقية، تربط القدرات الصناعية والخبرات الإيطالية، ورأس المال والترابط اللذين تتمتع بهما دولة الإمارات، بالفرص الاستثمارية والاحتياجات التنموية في الأسواق الأفريقية.
وأضاف أن النقاشات في ميلانو عكست توجهاً نحو تطوير شراكات ومشاريع قادرة على تحويل الفرص إلى استثمارات ملموسة، مع إبراز دور البنية التحتية والخدمات اللوجستية والتمويل في تعزيز الترابط بين الأسواق، وفتح ممرات جديدة للاستثمار الثلاثي الأطراف بين الإمارات وأوروبا وأفريقيا.
وأشار إلى أن نقاشات "حوارات إنفستوبيا" خلال العام الجاري تناولت أيضاً قطاعي الخدمات اللوجستية والبنية التحتية باعتبارهما من المحاور الرئيسية، ليس فقط من زاوية رفع كفاءة حركة السلع وتسريعها، وإنما من حيث تطوير ممرات تجارية واستثمارية أكثر موثوقية وقدرة على الصمود، وتعزيز الترابط بين الأسواق في ظل بيئة اقتصادية عالمية تشهد تحولات متسارعة وتجزؤاً متزايداً.
وحول الأسواق والدول الجديدة المستهدفة، قال معاليه، إننا نسعى من خلال حوارات إنفستوبيا إلى التوسع في عدد من المحطات الدولية الجديدة في الأسواق الحيوية على المستويين الإقليمي والعالمي خلال عام 2026، ومن أبرزها إنفستوبيا المتوسط - أثينا، إلى جانب بحث فرص التوسع في عدد من الأسواق الإفريقية.
وأوضح أن "إنفستوبيا" تستهدف مجموعة من قطاعات الاقتصاد الجديد ذات النمو المتسارع، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والتكنولوجيا الصحية، والتكنولوجيا الزراعية، والطاقة المتجددة، والتنقل الجوي، والفضاء، والتجارة الإلكترونية، والتعليم، وسلاسل الإمداد.
وبشأن الاتفاقيات والشراكات، قال معاليه، إن إنفستوبيا اليوم تجاوزت فكرة الحدث الذي يجمع الناس للحديث عن الاقتصاد والاستثمار، وأصبحت منصة نعمل من خلالها على تحويل الحوار إلى شراكات وفرص ومشاريع.
وأضاف أنه في "إنفستوبيا بريدج 2026" سنشهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجهات والشركات المشاركة، إلى جانب اتفاقيات مرتبطة بمبادرة 100 شركة من المستقبل.
وأوضح أن هذه الاتفاقيات ترتكز على قطاعات الاقتصاد الجديد، ومنها ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، وتمويل الشركات الناشئة.
وأفاد معاليه بأن قيمة هذه الاتفاقيات تكمن في قدرتها على فتح أسواق جديدة، وربط رؤوس الأموال بالفرص، وبناء شراكات تمتد عبر الحدود، لافتاً إلى أن هذا هو مفهوم الجسر الذي تقوم عليه هذه النسخة من إنفستوبيا؛ أن نبني جسوراً بين رأس المال والفرص، وبين الأسواق والشركات، وأن نحول التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي إلى فرص جديدة للنمو والاستثمار.
