طه حسيب (أبوظبي)
تحت عنوان «آفاق الذكاء الاصطناعي 2026»، انطلقت اليوم في جامعة السوربون أبوظبي، فعاليات الدورة الثانية من منتدى «أصوات الذكاء الاصطناعي».
وتم تنظيم المنتدى تحت رعاية السفير الفرنسي لدى
دولة الإمارات، وجمع أكثر من 300 شخصية رفيعة المستوى من المسؤولين والخبراء من القطاعات الحكومية والأكاديمية والصناعية والاستثمارية، وحضر الفعالية ضيوف بارزون من بينهم ماري أودوار، سفيرة الجمهورية الفرنسية والمفوضة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلي محمد المرزوقي، المدير العام لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، كما تخلل المنتدى كلمة مسجلة للدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات.
واستهدفت الفعالية استكشاف مستقبل الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون بين دولة الإمارات وفرنسا وشهدت فعاليات المنتدى جلسات حوارية حول الذكاء الاصطناعي السيادي وحماية البيانات، والرعاية الصحية والطب الدقيق، والطاقة والبنية التحتية، والبيع بالتجزئة والتجارة القائمة على الوكلاء، بالإضافة إلى دور العلوم الإنسانية الرقمية في رسم ملامح مستقبل الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
وشهدت الدورة الثانية من المنتدى عروضاً تقديمية لمشاريع الشركات الناشئة، واستعراضاً لرؤى وتحليلات متنوعة في هذا القطاع الواعد، إلى جانب «قرية الابتكار» المخصصة لعرض التقنيات والحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
اتجاهات العمل
وأكدت الدكتورة لمى ترسيسي، أستاذة مشاركة في الرياضيات البحتة ومتخصصة في الذكاء الاصطناعي بجامعة السوربون أبوظبي، أن المنتدى الذي تنظمه، للمرة الثانية، غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بشراكة معرفية مع سوربون أبوظبي، وفر منصة لاستقبال الشركات الفرنسية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت ترسيسي، في تصريحات خاصة لــ«الاتحاد»، أن الفعالية تواكب تخصيص الجامعة عام 2026 «عاماً للذكاء الاصطناعي»، بما يتيح فرصة لطلاب جامعة السوربون أبوظبي للتعرف على شركات الذكاء الاصطناعي الفرنسية التي لديها مقرات داخل دولة الإمارات، والاطلاع على اتجاهات العمل في عصر الطفرة التقنية.
وأشارت ترسيسي إلى أن «سوربون أبوظبي» لديها تخصص في مرحلة البكالوريوس في الرياضيات تخصص ذكاء اصطناعي، وفي سبتمبر 2027 تطلق الجامعة ماجستير إدارة الابتكار والذكاء الاصطناعي، للتعرف على مسارات التحول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات ودمجها في منظومات العمل.
وأضافت ترسيسي أن منتدى أصوات الذكاء الاصطناعي أصبح عادة سنوية تهدف إلى تعزيز التعاون الإماراتي الفرنسي في مجالات البنى التحتية للذكاء والاصطناعي، وتحفير الابتكار المسؤول للتقنيات التي ترسم الملامح المستقبلية للمجتمعات والقطاعات.
من جانبه أوضح جوزيف مسلم المدير الإداري لشركة «إنرجي انترناشونال» أن المنتدى الذي تشارك فيه غرفة الصناعة والتجارة الفرنسية مع غرفة التجارة في أبوظبي، يركز على الذكاء الاصطناعي الذي أصبح قطاعاً يستقطب استثمارات فرنسية كبرى، وخبرات في مجالات مثل الصحة والتعليم والصناعة والنقل والطاقة وتجارة التجزئة. وأشار إلى أن غرفة الصناعة والتجارة الفرنسية تسعى لتدشين جسر تواصل مع غرفة تجارة أبوظبي من أجل تعزيز التعاون بين الشركات الفرنسية والإماراتية.
وأضاف أن شركات فرنسية كبرى شاركت في المنتدى مثل «شنايدر»، وغيرها من شركات متوسطة وصغيرة الحجم، والتي ترغب في التعاون وتبادل الخبرات، من خلال مذكرة تفاهم بين غرفة الصناعة التجارة الفرنسية وغرفة التجارة في أبوظبي من أجل التعاون بين الطرفين، والانتقال إلى مرحلة أعمق من التعاون الذي يضمن الاستفادة من خبرات القطاع الخاص في هذا المجال الصاعد.
الإمارات، وخاصة أبوظبي، لديها استثمارات كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، وتسعى لتنظيم هذا المجال وتحفيز المؤسسات الحكومية والأنشطة الاقتصادية لإدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ما يفتح مجالاً للشركات العالمية لعرض أهم ما وصلت إليه من ابتكارات في هذا المجال، والشركات الفرنسية سباقة في هذا التطور التقني، ثم يصبح اللقاء مثمراً بين الشركات الفرنسية والشركات الإماراتية، خاصة أن أبوظبي لديها ريادة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يخلق حاجة كبيرة لمواكبة أفضل التقنيات وأحدثها والشركات الفرنسية تحاول تقديم خبرات من أجل تسريع التحولات في مجال الذكاء الاصطناعي.
بناء الجسور
ويعد «أصوات الذكاء الاصطناعي» منتدى أعمال لبناء الجسور، وتسهيل التعاون بين أنظمة الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا.
وتم تنظيم المنتدى بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وفريق فرنسا للتصدير الذي يضم كلاً من «بيزنس فرانس»، و«بي بي فرانس»، والقسم الاقتصادي الإقليمي بالسفارة الفرنسية، و«لا فرينش تك أبوظبي-دبي»، ومستشاري التجارة الخارجية الفرنسية، وجامعة السوربون أبوظبي، ويعد المنتدى تجمعاً متميزاً يهدف إلى تحفيز التعاون عبر «سلسلة قيمة» الذكاء الاصطناعي بأكملها، بدءاً من البحث والتطوير والأوساط الأكاديمية وحتى الاستثمار وريادة الأعمال.
«التسريع الاستراتيجي»
ومنذ بداية العام الجاري، دخل التعاون بين الإمارات وفرنسا في مجال الذكاء الاصطناعي مرحلة «التسريع الاستراتيجي» حيث انتقل إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتطبيقات الصناعية المشتركة.
ويعد الهدف الرئيسي للدورة الثانية من المنتدى هو تسهيل تطوير فرص الأعمال للاعبين الفرنسيين والإماراتيين في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تمكين الشركات الفرنسية والإماراتية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الخبرة الفرنسية في مجال الذكاء الاصطناعي بدولة الإمارات من خلال العروض التوضيحية وحالات الاستخدام الملموسة من الشركات القائمة بالفعل في المنطقة، وإنشاء منصة مستدامة للتبادل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي في كلا البلدين، من خلال تسهيل الاتصالات بين أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص والأكاديميين، وحشد اللاعبين الرئيسيين في فرنسا (التكنولوجيا الفرنسية، والمجموعات، والشركات الاستشارية المتخصصة، ومراكز التنافسية) لجذب الشركات الناشئة الفرنسية الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي ودعم دخولها إلى السوق الإماراتية.
«نفط المرحلة»
وأكدت الدورة الثانية من منتدى «أصوات الذكاء الاصطناعي» أنه «إذا كانت البيانات هي نفط هذه المرحلة فإن الذكاء الاصطناعي هو محركها»، وتسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في تحويل البيانات إلى قيمة ملموسة تحفز النمو الاقتصادي والصناعي. وتنوعت جلسات المنتدى حول موضوعات أهمها: سيادة البيانات وحماية البيانات والرعاية الصحية وتجارة التجزئة بمشاركة شركات ومؤسسات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.



