حسام عبدالنبي (أبوظبي)
تستحوذ دولة الإمارات على 90% من قيمة إصدارات السندات الزرقاء في منطقة الشرق الأوسط، حسب بيانات «بلومبرغ إنتيليجنس»، حيث جمعت الشركات المصدرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
ما يقرب من 1.2 مليار دولار من خلال السندات الزرقاء منها 1.05 مليار دولار للشركات الإماراتية، مؤكدة أن دور الإمارات يبرز بالفعل كمركز للتمويل الأزرق في المنطقة، بعد أن تصدرت قائمة الإصدارات الإقليمية من حيث الحجم.
وقالت فينتي مولاني، اختصاصية البيانات، الدخل الثابت المستدام في «مجموعة بلومبرغ إل بي» إن إصدارات الشركات الإماراتية من السندات الزرقاء تتضمن 300 مليون دولار من بنك الإمارات دبي الوطني في شهر يناير الماضي والسندات الزرقاء بقيمة 750 مليون دولار من «طاقة» في يوليو الماضي. وأوضحت أن سوق السندات الزرقاء تنمو بسرعة، حيث بلغت الإصدارات العالمية 5.8 مليار دولار حتى تاريخه ومن المتوقع أن تتجاوز 6.2 مليار دولار في عام 2026. وأشارت إلى أن التمويل الأزرق يتوسّع أيضاً ضمن سوق الديون المستدامة بشكل عام، حيث شملت المشاريع الزرقاء 438 سنداً مستداماً في عام 2025، أي أكثر من ضعف العدد الذي سُجل في عام 2024 وهو 216، منوهة بأن بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، قادا إصدار السندات بين البنوك في دولة الإمارات، في حين أصدرت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة، طاقة، مؤخراً سنداً أزرق بقيمة 750 مليون دولار لمشاريع المياه والصرف الصحي المستدامة، مما جعلها تحتل موقعاً بين أكبر المشاريع في المنطقة.
وأشارت مولاني، إلى أن السندات الزرقاء التي صدرت في الإمارات جذبت كبار المستثمرين العالميين، بما في ذلك مديرو الأصول مثل Vanguard، وT. Rowe Price، وAllianz، وBlackRock، إلى جانب البنوك الأوروبية والأميركية وشركات الاستثمار. وذكرت أن تلك السندات شهدت طلباً قوياً عند الإصدار، فالسندات الزرقاء لبنك الإمارات دبي الوطني تضيقت بنحو 30 نقطة أساس من التوجيه السعري الأولي إلى التسعير النهائي، كما تم إكمال سند طاقة بقيمة 750 مليون دولار من خلال عملية وضع خاصة مع المستثمرين المؤسسيين، مما يعكس الطلب المستهدف من كبار المشترين، منبهة أن اتساع قاعدة المستثمرين وقوة الطلب يشير إلى وجود إقبال دولي كبير على سندات الإمارات المرتبطة بالمياه والمشاريع التي تموّلها.
ومن جهتها قالت غريس أوزبورن، محللة التمويل المستدام في الشرق الأوسط وأفريقيا، بلومبرغ إنتليجنس، إن استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر المقبل، تعزّز مكانة الإمارات مركزاً للتمويل الأزرق في المنطقة، بصورة أكبر ويمكن أن ترسّخ موقعها كمرجع عالمي للتمويل الأزرق، خصوصاً إذا تطورت الإصدارات بالزخم الذي شهدناه في التمويل الأخضر خلال السنوات الماضية. وأضافت أنه مع تسارع بناء مراكز البيانات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه في مختلف أنحاء المنطقة، تبرز كفاءة استخدام المياه كفرصة استثمارية مميزة. فمثلاً، تقوم مراكز بيانات خزنة في دولة الإمارات بنشر أنظمة التبريد الأدياباتي (التبخيري الكتمي) وأنظمة التبريد السائلي المباشر للرقائق، إلى جانب أنظمة التحكم الحرارية المحسنة بوساطة الذكاء الاصطناعي.
وأشارت إلى أن الفترة الحالية تشهد استثماراً بارزاً لرأس المال الخاص، حيث يُعد إصدار أكثر من مليار دولار من السندات الزرقاء في الإمارات هذا العام والطلب المؤسسي القوي إشارات مشجعة للغاية، لافتة إلى أن ما ننتظر رؤيته هو ما إذا كان يمكن للتمويل الأزرق أن يتوسع ليصبح سوق تمويل راسخة وقابلة للتكرار، قادرة على حشد رأس المال الخاص إلى جانب الاستثمار الحكومي في البنية التحتية اللازمة لتحقيق أهداف الاستراتيجية.
