هناك سمة باتت تلتصق أكثر وأكثر بالمملكة المتحدة، تتعلق بالأجواء العامة «الطاردة» للأثرياء ورؤوس الأموال. هجرة هؤلاء ليست جديدة، بل انطلقت بصورة متسارعة، في أعقاب تنفيذ اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد
الأوروبي «بريكست»، مطلع العقد الحالي. لكنها صارت أكثر تسارعاً، مع السياسات الاقتصادية لحكومة العمال الحالية، التي احتوت على سلسلة من الضرائب المتنوعة، بما في ذلك تلك الخاصة بالميراث والعقارات وغيرها. يعترف المشرعون البريطانيون بما يحدث فعلاً، إلا أنهم يعتقدون أن ما يتخذونه يبقى ضرورياً، في مرحلة «تصحيح» ما ارتكبه المحافظون قبلهم من أخطاء في هيكلية الاقتصاد المحلي. هم يحملون الحقبة التي سبقتهم بكل «المصائب» الاقتصادية، كما يحدث عادة عندما يتم تغيير الحكومات بأحزاب أخرى.
رئيس الوزراء الحالي سيغادر منصبه هذا الشهر، بفعل «انقلاب» حزبي عليه. الخوف الآن من أن يتخذ رئيس الوزراء المرجح (والوحيد) آندي بيرنهام، استراتيجية تكون أكثر «عنفاً» على الأعمال والاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية على وجه الخصوص. فرغم أن هذا الأخير يحاول إعطاء توجهه لمحة «بليرية» (نسبة لرئيس الوزراء الأسبق توني بلير)، إلا أن هناك مجموعة من المؤثرين داخل حزبه ينتمون إلى اليسار، بدأت بالفعل الضغط في كل الاتجاهات. فهي تنظر إلى «البليرية» كتهمة للعمال، على الرغم من أن بلير اختار طريق الوسط بين اليسار واليمين. وبكل الأحوال، المخاطر بدأت بالفعل، وأصحاب رؤوس الأموال ينتظرون بعض الوقت لمعرفة اتجاه الرياح.
تمثل مسألة رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية عموماً، حجر الزاوية بالنسبة للاقتصاد البريطاني، الذي يقوم بالأساس على الخدمات، وفي مقدمتها المالية منها. وإذا ما نفذ آندي بيرنهام بوصوله إلى «داوننيج ستريت»، ما أشار إليه بفرض رسوم أعلى على المستودعات، مقابل خفضها على الشركات التجارية في الشوارع الرئيسية، فإنه سوف يعرض الاستثمارات للمخاطر في بلاده، بالإضافة طبعاً، إلى هروب مزيد من رؤوس الأموال خارج المملكة المتحدة، التي تحتاج اليوم لتصعيد الحراك الاستثماري عموماً، للتغلب على الفجوات الاقتصادية الهائلة، بما في ذلك الديون، والتضخم، وفاتورة الدفاع التي ارتفعت أخيراً، بصورة لم تكن في الحسبان أصلاً. سيتم تقييم الحكومة البريطانية المقبلة، وفق ما إذا كانت ستجنح نحو اليسار أم لا.
السياسات الاقتصادية الحالية احتوت على سلسلة من الضرائب المتنوعة
