رشا طبيلة (أبوظبي)
كشف مسؤولون في القطاع الفندقي في الإمارات عن مؤشرات إيجابية لعودة الطلب السياحي الإقليمي والدولي، وفي الوقت نفسه استمرار الطلب المحلي، وسط توقعاتهم بارتفاع الطلب السياحي الترفيهي خلال الموسم الصيفي، وتطلعهم لنشاط سياحي ملحوظ، بدءاً من سبتمبر المقبل، من سياحة الأعمال والترفيه، مع انطلاق الفعاليات والمؤتمرات والمعارض الكبرى.
وأرجع هؤلاء توقعات النمو إلى عودة الربط الجوي من شركات الطيران واستقرار حركة السفر العالمية.
الأسواق العالمية
أكد سايد طيون، مدير عام فندقي «إنتركونتيننتال» و«إنتركونتيننتال ريزيدانس أبوظبي»، وجود مؤشرات إيجابية لعودة الطلب من السياحة الإقليمية والعالمية، لا سيما مع عودة الربط الجوي من شركات الطيران، وجهود «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي» والفنادق في إطلاق العروض والحِزم المتنوعة للسياح.
وأضاف طيون: من المتوقع ارتفاع الطلب من الأسواق العالمية خلال فترة الصيف والموسم الشتوي المقبل، إضافة إلى استمرار الطلب من السياحة المحلية، خصوصاً في عطل نهاية الأسبوع خلال الفترة الصيفية، متوقِّعاً عودة سياحة الأعمال أيضاً بدءاً من شهر سبتمبر المقبل مع تنظيم فعاليات ومعارض متنوعة.
وقال طيون: نتطلع لعودة حركة السياحة الدولية للفترة المقبلة لما كانت عليه قبل الأوضاع الأخيرة.
عروض جذابة
توقّع تيمور الغاز، المدير العام لفنادق «أرجان من روتانا»، «سنترو برشاء» و«ايدج من روتانا»، أن تشهد فنادق دبي نمواً ملحوظاً في الطلب على الفنادق خلال موسم الصيف، مدفوعاً بالطلب المتزايد من المسافرين الدوليين، واستقرار حركة السفر العالمية، وعودة المزيد من شركات الطيران الدولية إلى تشغيل رحلاتها، إلى جانب العروض الصيفية الجاذبة التي تقدمها الفنادق.
وأشار إلى أن الوجهة الإماراتية تواصل تعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية العالمية، مع زيادة أعداد الزوّار القادمين من الأسواق الدولية، مدعومةً بتحسن الربط الجوي وتنوع خيارات السفر والإقامة.
وأضاف أن الاستراتيجية طويلة المدى التي اعتمدتها فنادق روتانا، والتي ترتكز على تنويع الأسواق المستهدفة، وتقديم عروض موسمية مدروسة، وتعزيز تجربة الضيوف، أسهمت في الحفاظ على مستويات قوية من الحجوزات في الفنادق، حتى خلال الفترات الموسمية، مع دعم استمرار الطلب طوال فصل الصيف.
وأشار إلى أنه يتم طرح عروض صيفية مميزة تُركّز على توفير قيمة أكبر للعائلات والإقامات الطويلة، وتشمل أسعاراً خاصة للإقامات الممتدة، وخصومات على المأكولات والمشروبات، إضافة إلى مزايا وخيارات حجز مرنة تلبّي احتياجات المسافرين خلال موسم الصيف.
قيمة متميزة
أشار توماس كوريان، المدير العام لفنادق«ليفا»، إلى وجود تفاؤل كبير بشأن مستويات الطلب خلال الصيف، متوقعاً المحافظة على مستويات إشغال قوية ومدعومة بمزيج متوازن من المسافرين بغرض الترفيه من الأسواق الإقليمية، وسياحة الإقامة الداخلية للعائلات، إضافة إلى شريحة المسافرين لأغراض الأعمال.
وقال: رغم أن متوسط مدة الإقامة قد يكون أقصر مقارنة بفترات أخرى من العام، فإن حجم الحجوزات لا يزال عند مستويات جيدة، ما يعكس استمرار جاذبية دبي كوجهة سهلة الوصول وتوفر قيمة متميزة للزوار طوال أشهر الصيف.
وأكد كوريان: إن قطاع الضيافة في دولة الإمارات يشهد تحوّلاً ملحوظاً في أنماط الطلب، حيث لم تَعُد حركة الإشغال ترتبط بمواسم الذروة التقليدية المعتمدة على تقلبات الفصول كما كان الحال سابقاً، بل باتت مستويات الطلب أكثر توازناً واستقراراً على مدار العام.
وأضاف: في الوقت نفسه، تبرز توجهات متنامية نحو السفر الإقليمي، حيث يفضّل مسافرو دول مجلس التعاون الخليجي الرحلات القصيرة والمتكررة إلى وجهات قريبة، بدلاً من الاعتماد على الرحلات الدولية الطويلة إلى الأسواق البعيدة.
وأكد كوريان: يعكس هذا التحول رغبة متزايدة لدى المسافرين في الحصول على قدر أكبر من المرونة والراحة وسهولة التخطيط، لا سيما في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها بعض الأسواق العالمية، كما يسهم هذا التوجه في تعزيز تنوع مصادر الطلب الفندقي، ويحدُّ من الاعتماد على سوق دولية واحدة كمصدر رئيسي للزوار.
وأوضح كوريان: «تتجه الفنادق بصورة متزايدة إلى تقديم عروض قائمة على تجارب متكاملة للنزلاء، بدلاً من التركيز حصراً على المنافسة في أسعار الغرف، وفي فنادق ليفا، نعتمد باقات إقامة مصمّمة بعناية تتضمن عروضاً مخصصة للعائلات».
المسافرون المعاصرون
بين توماس كوريان: «مع تزايد توجُّه المسافرين المعاصرين إلى اتخاذ قرارات السفر في فترات زمنية أقصر وبصورة أكثر عفوية، أصبحت الفنادق تعتمد بشكل أكبر على نماذج التسعير الديناميكي الموجهة بالبيانات، إلى جانب العروض السياحية المتاحة فوراً عبر التطبيقات والمنصات الرقمية».
وفي موازاة ذلك، أضاف كوريان: «نولي اهتماماً متزايداً لكل من باقات الإقامة القصيرة والإقامة الطويلة، بما يواكب أنماط الطلب المتغيرة. فقد صُممت عروض الإقامة القصيرة خصيصاً للعائلات وزوّار عطلات نهاية الأسبوع، الذين يبحثون عن الراحة والمرونة ومزايا إضافية تمنحهم تجربة متكاملة خلال رحلاتهم القصيرة داخل المدينة».
وارتفعت إيرادات الفنادق في الأسواق الإماراتية بنسبة 9.7% لتصل إلى نحو 49.21 مليار درهم خلال العام الماضي، مقارنةً مع عام 2024، وبنسبة إشغال فندقي بلغت 79.3%.
