أبوظبي (الاتحاد)
أكد التقرير السنوي الأول لـ«المجلس الاستشاري للأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (MENA - OECD Business Advisory Board)، والصادر بعنوان «بناء اقتصادات متنوعة ومترابطة:
استراتيجيات يقودها القطاع الخاص»، أن دولة الإمارات قدّمت تجربة ريادية عالمية في تطوير تشريعاتها الاقتصادية والسياحية القائمة على الشراكة والابتكار والاستدامة، حيث جاءت ضمن أبرز النماذج الدولية الناجحة في هذا المجال، من خلال ما تتبناه من سياسات تعزز تنافسية بيئة أعمالها واقتصادها الوطني وتدعم استدامة نموهما، في إطار أفضل الممارسات العالمية.
ويستند التقرير إلى مخرجات النقاشات ومختبرات السياسات التي شهدها اجتماع المجلس، الذي استضافته دولة الإمارات في إكسبو دبي يومي 29 و30 أكتوبر 2025، بمشاركة ممثلين عن الحكومات والقطاع الخاص من دول المنطقة والدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث ركزت النقاشات على تطوير سياسات عملية وقابلة للتطبيق لدعم التنافسية والتنويع الاقتصادي وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وارتكز التقرير على رصد تجارب دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول الأوروبية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تطوير سياسات اقتصادية قابلة للتطبيق والتنفيذ في قطاعات اقتصادية رئيسية كالسياحة وريادة الأعمال والمشاريع والصغيرة والمتوسطة والغذاء والزراعة والخدمات اللوجستية.
ريادة تشريعية
وأكدت الدكتورة مارية حنيف القاسم، الوكيل المساعد لقطاع السياسات والدراسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد والسياحة، أن الريادة التشريعية والتنظيمية التي حققتها دولة الإمارات انعكست في مكانتها المتقدمة كوجهة عالمية للأعمال والاقتصاد والسياحة على المستويين الإقليمي والعالمي، ومنصة إقليمية رائدة للحوار الاقتصادي وصياغة السياسات الاقتصادية التنافسية، حيث واصلت الدولة تطوير منظومتها التشريعية الاقتصادية بما يعزز المرونة والاستباقية والاستدامة والانفتاح الاقتصادي، ويراعي المتغيرات والاتجاهات المستقبلية، خاصة في مجالات الشركات العائلية، والتجارة الرقمية، والشركات التجارية، وحماية المستهلك، والتعاونيات.
وقالت إن البيئة التشريعية الاقتصادية للدولة شهدت تحولات نوعية عززت مرونتها وتنافسيتها، حيث عملت وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع الجهات الشريكة المعنية في الدولة على إصدار وتحديث أكثر من 35 تشريعاً وسياسة وقراراً اقتصادياً على مدار السنوات الخمس الماضية، من بينها 10 سياسات في قطاعات الاقتصاد الجديد، في حين شهد العام الماضي وحده إصدار نحو 19 تشريعاً وسياسة اقتصادية، بما يعكس التوجه الاستراتيجي للدولة نحو بناء اقتصاد أكثر ابتكاراً واستدامة، ويدعم مستهدفاتها في تحقيق المركز الأول عالمياً في تطوير التشريعات الاستباقية للقطاعات الاقتصادية الجديدة بحلول العقد المقبل في ضوء مستهدفات رؤية 'نحن الإمارات 2031.
وأوضحت أن الوزارة تعمل على مواصلة جهود التعاون والعمل المشترك مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمجلس الاستشاري للأعمال، بما يدعم رؤية الدولة في صياغة رؤية مستقبلية مبتكرة ومستدامة لمنظومة السياسات والتشريعات الاقتصادية وتعزيز الشراكات مع المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بهذا الشأن.
تجربة الإمارات
وتفصيلاً، رصد التقرير تجربة دولة الإمارات في تطوير سياسات تطبيقية بعدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة والغذاء والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث سلط الضوء على الدور المحوري للاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031 في بناء نموذج سياحي إماراتي قائم على تعزيز القيمة المضافة وتنوع المنتجات، لتشمل مسارات متخصصة مثل السياحة الثقافية والطبيعية والريفية.
كما أشار التقرير إلى نجاح الدولة في توظيف المنصات الرقمية في إدارة التدفقات السياحية للوجهات والمعالم الإماراتية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يسهم في رفع كفاءة القطاع السياحي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار والسياح من مختلف أنحاء العالم، وبما يعزز مكانة الدولة كوجهة سياحية عالمية رائدة.
كما استعرض التقرير نماذج وتجارب ناجحة من دول المنطقة في تطوير بيئة أعمال تنافسية داعمة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، من بينها تجربة دولة الإمارات في تسريع التحول الرقمي للخدمات الحكومية، وتبسيط إجراءات تسجيل وترخيص الأعمال، وخفض الأعباء الإدارية والتكاليف التشغيلية، بما أسهم في تعزيز سهولة ممارسة الأعمال ورفع جاذبية الدولة لرواد الأعمال والمستثمرين.
وأشار التقرير إلى أن التوجهات التي تتبناها دولة الإمارات في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير التمويل والتدريب والخدمات الاستشارية، تتواءم مع أفضل الممارسات الدولية في تطوير بيئات ريادة الأعمال وتعزيز نمو الشركات ورفع إنتاجيتها.
وتشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، إذ تستحوذ على نحو 95% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة، وتوفر أكثر من 85% من فرص العمل في القطاع الخاص، فيما بلغت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي نحو 63%.
كما شهدت الدولة نمواً ملحوظاً في عدد الرخص التجارية المسجلة، التي وصلت إلى نحو 1.33 مليون رخصة، وتضاعفت بمقدار 10 مرات خلال العشرين عاماً الماضية، بما يعكس جاذبية بيئة الأعمال الإماراتية وديناميكية القطاع الخاص.
