أبوظبي (الاتحاد)
أظهرت نتائج استطلاع مستقل جديد أجراه بنك إتش إس بي سي، منتصف شهر مارس الماضي على خلفية التطورات الإقليمية الأخيرة، قيام شركات الأعمال والمستثمرون في دولة الإمارات العربية
المتحدة بمواصلة الالتزام العمل باستراتيجياتهم متوسطة الأجل على الرغم من الأوضاع الراهنة السائدة في منطقة الشرق الأوسط، مدعومين بإعادة هيكلة شبكات الإمداد داخل المنطقة وزيادة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وقال سليم كيرفنجيه، الرئيس التنفيذي لبنك HSBC الشرق الأوسط المحدود لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا: «باعتبار أن المنطقة محور رئيسي للتجارة العالمية، فإن هذا الاستطلاع يقدّم لمحةً عن إجراءات الاستجابة الفورية التي تتخذها شركات الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة لضمان تدفق السلع والتجارة وسط الأجواء المضطربة المسيطرة على المنطقة».
وتظهر نتائج الاستطلاع، التي تم الإعلان عنها قبيل انعقاد المؤتمر السنوي العالمي للاستثمار للبنك في هونج كونج، وشمل 3,000 شركة ومؤسسة دولية واستثمارية في عشرة أسواق، بما في ذلك (600 شركة ومؤسسة) في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أنه بعد عقد من الصدمات العالمية المتراكمة والحالية، تواصل الشركات التكيّف والاستثمار.
ويشير الاستطلاع إلى أن كبار القادة والمستثمرين المؤسسيين في دولة الإمارات العربية المتحدة يقومون بإعادة تقييم أولوياتهم على المدى المتوسط والطويل. وإن 50% من المشاركين في دولة الإمارات لديهم إيمان قوي في قدرتهم على إعادة تموضع مؤسساتهم على المدى الطويل على الرغم من حالة عدم اليقين السائدة. وهذه نسب أعلى بكثير من نظرائهم في أوروبا وآسيا (36% بالمتوسط).
ووفقاً للنتائج التي أظهرها الاستطلاع، فإن شركات الأعمال والمؤسسات الاستثمارية في الإمارات العربية المتحدة تواصل إعطاء الأولوية لتحقيق النمو على المستوى الدولي، وينظرون إلى إعادة هيكلة شبكات الإمداد كرافعة للنمو. ولقد انعكس ذلك بشكل واضح من خلال اتفاق 95% من المشاركين في الإمارات العربية المتحدة أن على الرغم من الأوضاع المتقلبة السائدة، فإن هناك فرصاً لتحقيق النمو على المستوى الدولي من خلال إعادة تقييم وترتيب أوضاع شبكات إمدادها.
وبالإضافة إلى ذلك، كشفت نتائج الاستطلاع أن 94% من الشركات المشاركة في الإمارات العربية المتحدة تتوقع أن تصبح أنماط التجارة والاستثمار الخارجية أكثر إقليمية خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز الممرات التجارية داخل المنطقة مع الحفاظ على الامتداد العالمي.
وأولت شركات الأعمال والاستثمار في دولة الإمارات العربية المتحدة الكثير من الاهتمام، ضمن استراتيجياتها، لموضوع التكنولوجيا والبنية التحتية. فقد أكدت نسبة 60% من الشركات المشاركة في الاستطلاع بأن الوصول إلى التقنيات والبنى التحتية الحيوية سيكون عاملاً رئيسياً مؤثراً في استراتيجية أعمالها خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكدين على دور الذكاء الاصطناعي والقدرات الرقمية في مجالات تحسين الاستقرار والتنبؤ واتخاذ القرارات والمرونة التشغيلية.
كما يتهيأ كبار القادة والمستثمرون من الشركات والمؤسسات لتحقيق عوائد طويلة الأجل من خلال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وكانت زيادة الانفتاح على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا من بين أهم ثلاثة دوافع لإعادة تموضع خطط النمو والاستثمار في كل من دولة الإمارات (بنسبة 52%).
كما تقوم المؤسسات أيضاً بتمديد أطرها الزمنية للاستثمار لتتماشى مع البيئة الاستثمارية الأكثر تعقيداً. فلقد أفاد أكثر من نصف الشركات على المستوى العالمي (53%) بأنها قامت بتمديد آفاقها الاستثمارية مقارنةً بالسنوات الثلاث الماضية. بينما تسجل هذه الأطر الزمنية نسباً أعلى في دولة الإمارات العربية المتحدة (67%)، مما يُشير إلى التحول نحو الاستثمار على المدى الطويل على الرغم من استمرار حالة عدم الاستقرار والضبابية السائدة.
