«فرانكلين تمبلتون»: الإمارات وجهة استراتيجية متميزة للاستثمار

الإمارات
الاتحاد الاماراتية

حسام عبدالنبي (الاتحاد) تستحوذ الأسواق الناشئة على الحصة الأكبر من النمو الاقتصادي العالمي، بدعم من ميزانيات أكثر قوة وسياسات أكثر مرونة، حيث توفِّر دول مجلس التعاون الخليجي مزيجاً استثمارياً فريداً يجمع

بين الاستقرار والقدرة على التوسع، ما يجعلها محط اهتمام متزايد من قبل المستثمرين العالميين، حسب تقرير لشركة «فرانكلين تمبلتون» إحدى أكبر شركات إدارة الأصول في العالم. وأكدت الشركة خلال فعاليات مؤتمر رؤى فرانكلين تمبلتون 2026 الذي أقيم مؤخراً في دبي، وضمّ كبار مسؤولي الاستثمار المشرفين على أصول تُقدّر بنحو 300 مليار دولار، أن دولة الإمارات تستفيد من انخفاض مستويات الدين السيادي، وإمكانات النمو القائم على الاستثمار، واستمرار جهودهما الرامية لتنويع الاقتصاد، مشيرة إلى أنه على الرغم من توافر هذه الأسس القوية لمنطقة الخليج، إلا أن حصة المنطقة من التمويلات العالمية المخصصة للاستثمار في الأسواق الناشئة لا تزال دون مستوى الطموح، ما يفسح المجال لتعويض هذا الفارق بما يتماشى مع التوجهات الاقتصادية والأرباح.
وجهة استراتيجية
وترى «فرانكلين تمبلتون»، أن المستثمرين العالميين ينظرون إلى دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، كوجهة استراتيجية متميزة للاستثمار وليست مجرد امتداد هامشي للأسواق الناشئة، ما يعكس وضوحاً أكبر في سياساتها واستمرارية برامجها الاستثمارية والزخم القوي للأرباح فيها. وأكدت أن الحكومات في مختلف أنحاء المنطقة تواصل اعتماد أجندات استثمارية مخصصة لمواجهة التقلبات الاقتصادية بدعم من ميزانياتها القوية، وانخفاض مستويات الدَّين السيادي، وتوافر هوامش مالية مريحة. وقالت إن التركيبة السكانية الملائمة وارتفاع أعداد الوافدين تُسهم في تعزيز آفاق النمو على المديين المتوسط والطويل، مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة تسهم في دعم الفرص الاستثمارية المستدامة خلال الدورات الاقتصادية المختلفة، ضمن قطاعات رئيسية تشمل الخدمات المالية، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والعقارات، وتجارة التجزئة، والرعاية الصحية، والتعليم.
الأسواق الخاصة
وأوضحت «فرانكلين تمبلتون» أن الطلب على الاستثمار في الأسواق الخاصة، يواصل نموّه على المستوى العالمي، وكذلك في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، نتيجة المساعي الرامية إلى تنويع المحافظ، وتحقيق دخل أكثر استقراراً، والوصول إلى فرص نوعية طويلة الأمد ترتبط بأجندات النمو الإقليمي، وأكد التقرير أن المجالات الاستثمارية الأفضل في الأسواق الخاصة لعام 2026 تتمثل في الأسهم الخاصة الثانوية والائتمان الخاص، إضافة إلى مجموعة مختارة من استراتيجيات الاستثمار في قطاعي العقارات والبنية التحتية، حيث تُشكّل الأسهم الخاصة الثانوية مصدراً مهمّاً لتنويع الاستثمارات وتعزيز السيولة. وقال إنه على صعيد الائتمان الخاص، تبرز سندات الدَّين للعقارات التجارية كإحدى الفرص الاستثمارية الجذابة، نظراً للتراجع الملحوظ للقروض المصرفية، ولا سيما في ضوء التقييمات الجذابة لقطاع المجمعات السكنية متعددة الوحدات. وأضاف التقرير أنه بالنسبة إلى الاستثمار في قطاعات العقارات الخاصة، مثل العقارات الصناعية والعقارات السكنية متعددة الوحدات ودور المسنين ومتاجر التجزئة الأساسية، فتُفضل الشركة الاستثمار فيها بعد إعادة تسعير الأصول إلى مستويات تقل عن تكلفة الاستبدال، في حين لا يزال قطاع العقارات المكتبية يواجه تحديات بنيوية، منوّهاً إلى أن الاستثمارات في قطاع البنية التحتية تحظى بدعم مجموعة من العوامل طويلة الأمد المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية وخفض الانبعاثات الكربونية وتراجع العولمة والتغيرات الديموغرافية، والتي يتماشى كثير منها مع أولويات التنمية الوطنية في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقاً لتقرير «فرانكلين تمبلتون»، فإن أنظمة التقاعد والادخار في الدول الخليجية تشهد أيضاً تحولات جذرية متسارعة، إذ ينتقل نظام مكافآت نهاية الخدمة التقليدي في دولة الإمارات تدريجياً نحو اعتماد نماذج المساهمات المحددة. وذكر أن أسواق الأسهم ورأسمال الدَّين في دول مجلس التعاون الخليجي شهدت خلال الأعوام الماضية، تحوّلاً ملحوظاً من الإصدارات غير المنتظمة نحو اعتماد منظومة مؤسسية مستقرة في الإصدارات. وأضاف أن أسواق الأسهم حافظت على استمرار زخم عمليات الاكتتاب العام الأولي في مختلف أنحاء المنطقة، ما أسهم في توسيع نطاق القطاعات الممثلة والفرص الاستثمارية المتاحة، بينما رسّخت أسواق الدَّين حضورها من خلال توفير المزيد من الإصدارات المنتظمة للجهات الحكومية وشبه الحكومية والشركات، مع تنامي الاعتماد على الصكوك كإحدى الأدوات الرئيسية. وأشار إلى أن هذا التوجه تعزّز من خلال الإصلاحات المستمرة التي تدعم وصول المستثمرين إلى السوق، ما يسهم في دعم السيولة المالية في السوق الثانوية، وتحسين فرص الاستثمار، وتعزيز الحضور في مؤشرات الأسهم العالمية للأسواق الناشئة بشكل تدريجي.
سعر الفائدة
وأكّدت «فرانكلين تمبلتون» أن التغيرات في أسعار الفائدة تُعيد رسم ملامح فرص تحقيق الدخل في الأسواق العالمية والخليجية على حدّ سواء، إذ يشكّل تراجع أسعار الفائدة على المدى القصير، إلى جانب استمرار العوائد القوية طويلة الأمد، تحوّلاً عن البيئة الاستثمارية التي سادت خلال العقد الماضي نحو استعادة الدخل لدوره المحوري في بناء المحافظ الاستثمارية. وذكرت أن هذه البيئة الاستثمارية تؤكد أهمية توفير استراتيجيات متنوعة ومدارة بعناية للدخل الثابت، بالنسبة إلى المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في ظل إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية بعد ارتفاع أسعار الفائدة على مدى عدة أعوام. وأشارت الشركة إلى وجود فرص استثمارية متجددة في أدوات الدين الحكومية وائتمان الشركات، مع التركيز على تحقيق التوازن بين توليد الدخل، وإدارة مدد الائتمان، وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر مع تغير ظروف الأسواق. ورأت الشركة أن التطور السريع للأسواق ونموها لن يكون على حساب جودة الائتمان في دول مجلس التعاون الخليجي، لتواصل جذب المستثمرين الإقليميين والدوليين إليها.

أخبار ذات صلة
طباعة