الاقتصادي– رغم تراجع معدل البطالة بين النساء في الضفة الغربية بنحو 3.3 نقطة مئوية خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بالربع الذي سبقه، إلا أن المؤشرات التفصيلية تكشف استمرار فجوات واضحة بين الإناث والذكور في سوق العمل، وفق دراسة أعدتها وزارة شؤون المرأة بعنون: "واقع النساء في الاقتصاد الفلسطيني".
وأفادت الدراسة، بأن مدة التعطل لدى النساء بلغت 12 شهراً مقابل 10.5 أشهر للذكور، فيما وصل متوسط الأجر اليومي للإناث إلى 118.1 شيقلاً مقارنة بـ141.2 شيقلاً للذكور.
كما أن 41.5% من العاملات يعملن دون عقود مكتوبة، و30% باتفاقات شفوية، في وقت لا تحصل فيه سوى 47.2% من المستخدمات بأجر على إجازة أمومة مدفوعة.
وأشارت الدراسة، إلى أن هذه الأرقام تعكس أن التحسن المسجل في معدل البطالة لا يعني بالضرورة تحسناً موازياً في جودة التشغيل أو مستوى الحماية والاستقرار الوظيفي للنساء، خاصة مع استمرار ارتفاع البطالة في المخيمات إلى 38.7%.
وتظهر الدراسة، أن متوسط مدة التعطل للإناث يعكس انسداداً في فرص الدخول الأولى إلى سوق العمل، وتراكماً لفترات الانتظار، خصوصاً بين الشابات. إضافة إلى وجود تمييز غير مباشر في التوظيف، حيث يفضل بعض أصحاب العمل تشغيل الذكور تجنباً للالتزامات المرتبطة بقانون العمل، وعلى رأسها إجازات الأمومة، ما يجعل دخول النساء إلى سوق العمل متأخراً ومرهقاً.
قطاع خاص هش وحماية محدودة
ولفتت الدراسة إلى أن نحو ثلثي القوة العاملة النسوية تقع خارج مظلة الحماية القانونية الكاملة، فيما أن نسبة من يتمتعن بحقوق تقاعد أو نهاية خدمة لا تتجاوز 35.8% (لكلا الجنسين)، في حين أن 47.2% فقط من النساء المستخدمات بأجر يحصلن على إجازة أمومة مدفوعة، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام الاستقرار الوظيفي، ويدفع العديد من النساء إما إلى الانسحاب المبكر من سوق العمل أو القبول بوظائف هامشية.
في المقابل، تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن نسبة النساء اللواتي يعملن لحسابهن الخاص أو كربات عمل في الضفة الغربية بلغت 15% في الربع الرابع 2025 (12.9% لحساب الذات و2.1% أرباب عمل)، مقارنة بـ11.9% في الفترة ذاتها من عام 2024.
ورغم أن هذا الارتفاع قد يعكس توجهاً متزايداً نحو خلق مصادر دخل ذاتية، إلا أن استدامة هذه المشاريع وتوسعها يبقيان رهناً بالشمول المالي والقدرة على الوصول إلى تمويل منتظم.
وتظهر نتائج مسح الشمول المالي الصادر عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) عام 2023 أن 66.8% من النساء يدخرن أموالهن في المنزل، مقابل 23.3% فقط عبر حسابات مصرفية، ما يضعف بناء سجل مالي يمكن الاستناد إليه للحصول على قروض أو تمويل توسعي.
وتتسع الفجوة أكثر مع محدودية ملكية الأصول الإنتاجية، إذ لم تتجاوز حصة النساء من حائزي الحيازات الزراعية 7.7% وفق التعداد الزراعي لعام 2022، وهو مؤشر يعكس ضعف القاعدة الضمانية اللازمة للدخول في استثمارات أكبر.
وإلى جانب التحديات البنيوية، تواجه رائدات الأعمال وصاحبات المشاريع عوائق إضافية ناجمة عن إجراءات الاحتلال، من إغلاقات مستمرة وحواجز وبوابات، تجاوز عددها 849 عائقاً، بينها 288 بوابة حديدية في الضفة الغربية، ما يرفع كلفة التنقل ويعيق الوصول إلى الأسواق وسلاسل التوريد.
تفاصيل الخبر في : اقتصاد فلسطين